منتدي فراشات النور
أنت الآن في موقع الكاتبة د/عطيات أبو العينين إما أن تسجل أو تدخل أو تتصفح كزائر بالضغط علي إخفاء

منتدي فراشات النور

مرحباً بك في منتدي فراشات النور الخاص ب الدكتورة عطيات أبو العينين
 
الرئيسيةالبوابةاليوميةمكتبة الصورس .و .جبحـثالأعضاءالمجموعاتالتسجيلدخول
  




















دخول
اسم العضو:
كلمة السر:
ادخلني بشكل آلي عند زيارتي مرة اخرى: 
:: لقد نسيت كلمة السر
المواضيع الأخيرة
» الإعلامية د.عطيات أبو العينين على mixclouds
الخميس أبريل 16, 2015 4:14 pm من طرف د/عطيات

» السعار أحدث رواياتي في 2015
الثلاثاء أبريل 07, 2015 11:39 am من طرف د/عطيات

» البدو أمراء الصحراء أحدث كتب د.عطيات أبو العينين
السبت يوليو 12, 2014 7:27 am من طرف د/عطيات

» استقالة المشير السيسي ويوم تشرق فيه الشمس
الأربعاء مارس 26, 2014 2:25 pm من طرف د/عطيات

» البدو أمراء الصحراء صلاح معاطي د.عطيات أبو العينين
السبت فبراير 15, 2014 12:32 pm من طرف د/عطيات

» لقاء د/عطيات أبو العينين على قناة القاهرة برنامج بيت الهنا
السبت فبراير 15, 2014 11:55 am من طرف د/عطيات

» أدب الخيال العلمي في المجلس الأعلى للثقافة 22/5/2013
السبت فبراير 15, 2014 11:55 am من طرف د/عطيات

» مسلسل العنف والخيانة د.عطيات أبو العينين
الثلاثاء ديسمبر 24, 2013 3:06 pm من طرف د/عطيات

» رواية رقص العقارب للروائية د عطيات أبو العينين
الثلاثاء سبتمبر 24, 2013 8:00 am من طرف د/عطيات

» رواية مهسوري للروائية د عطيات أبو العينين
الثلاثاء سبتمبر 24, 2013 7:57 am من طرف د/عطيات

» أحلام صغيرة قصة قصيرة بقلم د.عطيات أبو العينين
الخميس مايو 16, 2013 5:11 pm من طرف د/عطيات

» الخوارزمــــــــــــي الصغيـــــــــــــــــــــــر
الإثنين مارس 11, 2013 7:21 am من طرف سارة الشريف

» نادي القصة بستضيف مهسوري 18 مارس ود/عطيات أبو العينين
الأحد مارس 10, 2013 4:17 pm من طرف د/عطيات

» علاج البرص/البهاق إعتراف على الهاتف # عشاب السراغنة
الإثنين فبراير 11, 2013 2:36 pm من طرف د/عطيات

» القران الكريم
الإثنين ديسمبر 24, 2012 12:29 pm من طرف د/عطيات

» مويان في جائزة نوبل أنا وأمي والحكايات جريدة أخبار الأدب العدد 1011
الثلاثاء ديسمبر 18, 2012 10:31 am من طرف د/عطيات

» مهاتير محمد رائد التهضة الماليزية د/عطيات أبو العينين
الثلاثاء نوفمبر 27, 2012 1:55 pm من طرف د/عطيات

» هَتْصَدَقِيِ
الإثنين نوفمبر 26, 2012 4:19 pm من طرف matter99

» سُوقْ عَرَبِيتَكْ
الإثنين نوفمبر 19, 2012 5:00 pm من طرف matter99

» يا بنت الإيه
الإثنين نوفمبر 12, 2012 4:07 pm من طرف matter99

بحـث
 
 

نتائج البحث
 
Rechercher بحث متقدم
المتواجدون الآن ؟
ككل هناك 1 عُضو حالياً في هذا المنتدى :: 0 عضو مُسجل, 0 عُضو مُختفي و 1 زائر

لا أحد

أكبر عدد للأعضاء المتواجدين في هذا المنتدى في نفس الوقت كان 83 بتاريخ الأربعاء يوليو 11, 2012 1:36 pm
احصائيات
هذا المنتدى يتوفر على 91 عُضو.
آخر عُضو مُسجل هو مريم الفراشة فمرحباً به.

أعضاؤنا قدموا 694 مساهمة في هذا المنتدى في 394 موضوع
أفضل 10 أعضاء في هذا المنتدى
د/عطيات
 
ابراهيم خليل ابراهيم
 
حسن حجازى
 
matter99
 
الدكتور نادر عبد الخالق
 
حمدى البابلى
 
اياد البلداوي
 
محمد نجيب مطر
 
حسين علي محمد
 
أحمد الطائف
 

شاطر | 
 

 المضمون التربوي لنهر النيل في أدب الأطفال (قراءة تحليلية لبعض النماذج القصصية4 والشعرية) د / أميمة منير جادو

اذهب الى الأسفل 
كاتب الموضوعرسالة
د/عطيات
Admin
avatar

انثى
عدد الرسائل : 361
نقاط : 23059
السٌّمعَة : 3
تاريخ التسجيل : 22/10/2008

مُساهمةموضوع: المضمون التربوي لنهر النيل في أدب الأطفال (قراءة تحليلية لبعض النماذج القصصية4 والشعرية) د / أميمة منير جادو   الإثنين نوفمبر 29, 2010 11:05 am

* الخلاصة :
استطاعت الكاتبة أن توظف نهر النيل ومفرداته عبر الحكي لترسيخ مجموعة من القيم الأخلاقية والدينية والاجتماعية والاقتصادية والسياسية والوجدانية بشكل رائع صراحة أحيانا أو ضمنياً في أحيان أخرى ،لكن أغلب العبارات والقيم جاءت صريحة ومباشرة لتأكيد الموقف الضمني وقد أكدت الكاتبة على جماليات النهر وتأثيره الإيجابي في الأغلب الأعم ولم تغفل الجانب السلبي (من حيث مخاطره وتهديداته) لكنها لم تشر إلى موضوع التلوث ولم يعنها ذلك في القصة وفي هذا ما اختلفت فيه هذه الرواية عن معظم ما كتب حول نهر النيل للأطفال ، فجاءت قيم الرواية متسقة مع القيم المتضمنة في القصائد الشعرية ولعل هذا يرجع لزمن الرواية حيث كتبت في وقت لم يكن فيه التلوث مطروحا على الساحة الثقافية كما هو الآن .
ولعل روعة الرواية كمنت في كونها رواية واقعية مثالية في آن واحد فهي تدور في أجواء مثالية ومعظم شخصياتها تتحلى بصفات مثالية وتهدف لخلق عالم مثالي عبر وسائل مثالية كلها تدور في إطار فلسفة الحب والخير والجمال والحق والعدل والصدق والأمانة والوفاء ، حتى يخيل للقارئ أنه لم توجد قيمة من القيم الجميلة على كافة الأنواع لم تدعُ الرواية إليها .
إنها رواية الزمن الجميل إن جاز التعبير .زمن العذوبة والفيض والخير والكرم والسماحة والخصوبة والجمال والحب وكلها مستمدة من معنى نهر النيل

- النيل في قصص يعقوب الشاروني :
تناول يعقوب الشاروني "نهر النيل" في قصتيه " الرحلة العجيبة لعروس النيل"،" شجرة تنمو في قارب" مع اختلاف مضمون كل من القصتين كما يتبين من القراءة التحليلية لكل منهما كما يلي .
أولاً : رؤية تحليلية لقصة الرحلة العجيبة لعروس النيل :
تنتمي القصة الأولى( الرحلة العجيبة لعروس النيل ) للأدب القصصي الفانتازي القيمي البيئي ، إذ تُعلي من قيم النظافة والحرص على نظافة النهر خاصة وتدعو لعدم تلويثه بآية قاذورات أو نفايات أو ممارسات خاطئة ، وتحث على آداء الواجب نحو النيل بحرص الجميع على نظافته.وتدور حول فكرة خروج عروس النيل من النهر رافضة هذه البيئة الملوثة ،وآداء واجبها نحوه بنشر رسالتها بين الناس وهي الحث والدعوة لعدم تلويثه وبذلك يكافئها والدها " النيل " بما وعدها به مسبقاً بأن يُحول ذيلها إلى قدمين لتصبح إنسية وتعيش بين البشر .
يطرح الكاتب مجموعة من القيم والأفكار في القصة فيما يتعلق بالنيل ، فهو (المكان الجغرافي) الذي يستهل به الحكي، إذ يتخذ الكاتب - بداية - من حديقة بيت الأصدقاء الخمسة التي تُطل على نهر النيل مسرحا للأحداث ( كانت الحديقة واسعة تطل على شاطئ النيل) صـ3 . فبينما كان الأصدقاء يلعبون و يمرحون إذا بهم يسمعون صوت بكاء فيخمنون أنه بكاء طفل ثم أختفي ( ... تقول دعاء : "أين اختفى هذا الطفل أخشى أن يكون قد سقط في ماء النيل!") صـ6 ، ويظل نهر النيل مسرحا للأحداث في القصة ، فيتكرر ذكر "نهر النيل" تأكيدا لبطولته المكانية ، ففي النص( اخترق الكلب عنتر حاجز أشجار البرتقال و خرج من بينها إلى شاطئ النيل)صـ7،(كان البكاء يصدر عن آخر شخص يمكن أن يتوقعوا رؤيته يبكى على شاطئ النيل!!)، إذ يرى الأصدقاء "عروس النيل" تخرج من النهر (صاح نبيل مضطرباً:هل أرى حقاً عروس النيل؟) (قال علاء في دهشة :" إنها هي بعينها ما الذي عاد بها إلى هنا بعد أن ذهبت إلى عالمها في أحضان النيل منذ يومين؟!) صـ8 ،(يقفون على شاطئ النيل)،(...المطلة على شاطئ النيل ..)،(وهي تشق الماء فخورة بنفسها فوق سطح النيل)،(يشاركون في الاحتفال بوفاء النيل )،(تجلس فوقها عروس النيل)،(أخذوا يتزاحمون ليروا عن قرب "ذيل" عروس النيل ) صـ9
- أهمية نهر النيل تاريخياً في القصة :
ثم يؤكد الكاتب على أهمية نهر النيل تاريخياً ومدى عشق المصريين للنهر منذ آلاف السنين لذلك يحتفلون به كل عام ويختصونه بعيد يسمى "وفاء النيل " للتدليل على فيضه ووفائه كل عام و كرمه على مصر وأرضها و نباتها وحيوانها ، و يستلهم الكاتب من أسطورة عروس النيل بطلا للقصة ، وفى النص ما يؤكد ذلكSadاعترافا من أبناء مصر بما يقدمه لهم النيل العظيم من خير وحياة ، نحتفل اليوم كما احتفل أجدادنا منذ مئات و آلاف السنين بعيد فيضان النيل إننا نتذكر اليوم صفة الوفاء من نهرنا الكريم إن نيلنا العظيم لم ينسى في أي عام أبناءه فيأتي إليهم كل صيف بماء الفيضان الغزير، وما يحمله من طمي للأرض وخصب للزرع)، (إن ارتفاع الماء في النيل لا يتغير كثيرا في الصيف عن الشتاء) صـ13 .
- أهمية السد العالي ودوره في حياة مصر :
ثم يشير الكاتب إلى دور السد العالي في حياة مصر فيقول عادل Sad هل نسيت السد العالي يا أمل ؟ إنه يحجز خلفه الآن الماء الزائد عن ماء الفيضان لتستفيد به مصر عندما يقل الماء الوارد إلينا من منابع النيل)،( ورفعت عروس النيل يدها ) ،(وتقدمن بالعروس إلى موضع مفتوح في حاجز السفينة ، به منزلق ينتهي إلى سطح الماء ) صـ13(وتقدمت الفتيات حملن عروس النيل من فوق المحفة وانزلقت العروس السعيدة من بين أيديهن و تهادت إلى أحضان والدها النيل)،(ارتفع تصفيق الجماهير وهتافهم و قد تركزت عيونهم عند نقطة على سطح الماء اختفت تحتها عروس النيل)صـ 15.
يتأرجح النص بين الحديث عن عروس النيل تارة وعن دور النهر العظيم في حياة المصريين ثم واجبهم نحوه يقول النص: ( و كما يحرص النيل على الوفاء بعهده لمصر فيعطيها الخير و الحياة فان أبناء مصر لا بد أن يكونوا أوفياء له فيحرصون على رعايته والمحافظة على نظافته و حمايته من أخطار التلوث )صـ15
- الخيال في القصة وعلاقته بالنهر :
لا ينفصل الخيال في القصة عن بطلنا نهر النيل وعروسه بل يظل ممتزجا به طوال الحكي ، فيقول ( قالت دعاء: في المستقبل ستنزلق عروس النيل إلى الماء من طائرة هليوكوبتر)،(يقفون في دهشة و حيرة حول عروس النيل التي عثروا عليها بعد أن عادت من النهر تبكي بعد يومين فقط من الاحتفال بوفاء النيل الذي نزلت فيه إلى أعماق النهر و اقتربوا من عروس النيل كانت تجلس بين بعض النباتات الخضراء التي تغطي ضفة النهر) صـ16 ( ...بعودتك إلى أحضان والدك النيل )صـ18( يوم ذهبت إلى النهر الحبيب كي أعيش مع والدي النيل فهو كثيرا ما أعطانا الحب والخير ، أعطانا الأرض الخصبة و الزرع المثمر والأسماك المتنوعة و المياه مصدر الحياة ،و مازال يعطينا الكثير لكن حدثت لي أشياء غريبة عجيبة منذ نزلت إلى مجراه) صـ 18،19
- صور للتلوث في نهر النيل :
ثم يكشف الكاتب عن سر رفض عروس النيل للبقاء في حضن النهر وسبب خروجها بعد يومين من الاحتفال وعن سبب حزنها وبكائها وسر تعاستها ، فيأتي الحكي على لسانها وكأنها شاهد عيان صادق كل الصدق فتقول Sad لو أن الجميع يهتمون بصحة النهر ، كما يعتنون بصحتهم وصحة أبنائهم لما حدث لي ما حدث ) ثم يبين على لسانها أيضاً هي وصديقاتها من عرائس النهر كيف أنهن غاضبات وحزينات لما يحدث لنهر النيل من تلوث تقول الأسماكSad كان الناس فيما مضى يحافظون على النيل ويحرصون على صفاء مائه ، أما الآن فهم يمثلون خطراً شديداً عليه )صـ23 ،( وجدتُ لون الماء متغيراً ، كان قد فقد شفافيته وأصبح عكراً )،( لم تكن تتحرك بالنشاط الذي اعتدت أن أعرفه عن أسماك النيل ، شاهدتُ بعض النباتات ومعظمها فقد نضارته وبدأ الذبول يظهر عليه )صـ26 ،(تساقط فوقنا تراب كثيف من مخلفات الأسمنت لأحد المصانع ، وما به من مواد كيماوية ، ظل يطاردنا بعد أن تغير بسببه مذاق الماء )،( تدفقت نحونا كميات من النفايات والعلب الفارغة ، أصبحنا محاصرين بالتلوث من كل جانب)، (لقد شعرنا بالموت يقترب منا حقاً ، ولو بقينا هناك وقتاً أطول ، لقتلنا التلوث)صـ30 ،( مئات وآلاف المصانع تصبُ مخلفاتها السامة على طول مجرى النهر )،( إن هذه المخلفات هي سبب وفاة زميلتنا سمكة ، وهي واحدة من عشرات الآلاف من أسماك النيل )،( الهلاك أصاب معظمنا )،( ...يصب ماء لونه أسود تقذفه علينا باخرة كانت تمر فوقنا ،لقد كانت تصب علينا مخلفات دورات المياه الموجودة بها )،( كنا على شاطئ إحدى القرى ، وقد امتلأ بسيدات يجلسن عليه ويغسلن الملابس والأواني في الماء) صـ31،32 ،( شاهدتُ فلاحاً ينظف حصانه في مياه النيل ، وحماره أيضاً )،(الأطفال يستحمون ويلعبون في ماء النيل )،(الناس أحد المصادر الأساسية للتلوث)،(نباتات ذبلت واسودت بسبب ما يُلقى في النيل من ماء ملوث بالمبيدات الحشرية)،( إن التلوث لا يقتل الأسماك فقط، بل يقتل النباتات أيضاً، إنه يقتل كل حياة في الماء)صـ32 ، (جثة حيوان ميت، ألقاه الناس في النيل)،(رأيت التلوث يغزو نهرنا الحبيب ويكاد يقضي عليه )،(الأسماك والنباتات وكل ما يعيش في الماء يتعرض للهلاك بسبب هذا التلوث)، (إن التلوث عندما يصيب الماء والأسماك والنباتات لابد أن يصيب أيضاً الحيوانات ومحاصيل الحقول ويصيب الإنسان بعد ذلك )صـ35
ثم يحث النهر البشر ويدعوهم للكف عن تلويثه فيقول مخاطباً عروس النيلSadإنكِ رأيتِ الآن ما يكفي من أخطار التلوث التي تهدد صحتي وحياتي ، وصحة وحياة كل إنسان وحيوان ونبات ، بلغي الناس جميعاً أن يكفوا عن تلويث مياهي )،( ويجب أن يعرفوا أيضاً أنني غاضب جداً.. وقد قررت أن أتركهم وأتحول بالمجرى إلى أماكن أخرى ، إذا استمروا على ما هم عليه) صـ36 .
ويختم الكاتب قصته بكشف السر وإماطة اللثام عن أسباب خروج عروس النيل للناس مرة أخرى وذلك لتبليغ دعوتها بضرورة الحفاظ على النيل من التلوث وبذلك يكافأها النهر بما وعدها به بأن يحول ذيلها إلى قدمين بشريين وتعيش بين الناس حرة طليقة بعيداً عن أجواء التلوث في النيل لأنه صار بيئة غير مناسبة للحياة فيه.
- الخلاصة :
يلاحظ في القصة تكرار ذكر نهر النيل ومترادفاته منذ أول الحكي حتى نهايته فقد ورد ذكره ( 66 ) مرة ، وتكررت كلمة "عروس النيل "ومرادفتها وفاء وعرائس النيل( 60 ) مرة ، وتكرر" التلوث " ومخاطره ( 21 ) مرة ، والقصة من بدايتها حتى نهايتها استهدفت نهر النيل بشكل محدد وواضح باعتباره بطلاً وبيئة مكانية في ذات الوقت يجب الحفاظ عليها، كما استهدفت تقديم معلومات حول تلوث الماء ولا سيما النيل ، وتقديم قيم النظافة والحرص على عدم تلوث النهر( البيئة)، وإقرار قيمة الواجب نحو الحفاظ على البيئة بشكل عام والنهر بشكل خاص ودعوة مفتوحة للتفكير فيما يجب على الناس أن يفعلوه إزاء نظافة النهر وعدم تلويثه .

ثانيا : قراءة تحليلية لقصة شجرة تنمو في قارب :
تنتمي القصة الثانية (شجرة تنمو في قارب) للأدب القصصي القيمي البيئي الواقعي ، وتدور فكرتها حول حياة هؤلاء الصيادين المهمشين وجامعي نبات ورد النيل تلك الحياة المعزولة تقريباً عن حياة البشر العاديين على الأرض ، فهي تطرح عالماً مغايراً من خلال أسرة تعيش على سطح قارب في (نهر النيل) وتصير كل مفردات حياتهم اليومية ودورة حياتهم مرتبطة بالنهر كبيئة جغرافية أصيلة بالنسبة لهم وكل ما يدور خارجها يعتبر ثانوياً ، وتركز الأحداث على قصة كفاح صبي صغير هو ابن هذه الأسرة وكيف قاوم الجهل والأمية والفقر حتى صار انساناً متفوقاً ذا شأن ويتوقع له مزيدا من التفوق والنجاح . والقصة تدعو لمحاربة الجهل والأمية وتؤكد على قيم العمل والصبر والكفاح والنظافة واحترام العمل الشريف مهما كان متواضعاً وعدم الحط من قدره ، كما تحث على التعاون ومساعدة المحتاج والصداقة وفعل الخير .
يبدأ القص الدخول إلى عالمهم (صـ10) من خلال التعرف على الصبي خالد ابن احدى هذه الأسر الفقيرة ( قال : هل تعرف سكان القوارب الذين يجمع أصحابها نبات ورد النيل من فوق سطح النيل ؟ )،(ولد خالد في أحد هذه القوارب وعاش فيه مع أسرته ، ولم يشعروا أبدا أنهم ينتمون إلى المجتمع الذي لا يفصلهم عنه إلا انحدار شاطئ النيل )صـ10
سمات سكان القوارب : يطرح الكاتب مجموعة من السمات العامة التي تعري الواقع وتكشف حياة هؤلاء البشر المهمشين على الرغم من كونهم في قلب العاصمة ( قلب النهر) فهم القريبون البعيدون في نفس الوقت ، حيث يقيمون إقامة كاملة في النهر صباح مساء وصيف شتاء فالنيل كل عالمهم.
مشكلة الأمية :
تُعَدُّ الأمية أحد سمات هؤلاء وعن قناعة بها وليس عن فقر أو عدم قدرة وفي هذا تكمن مشكلة أخرى هي عدم الإيمان بالتعليم ، ففي النص ( قال : كل أبناء وبنات أصحاب القوارب لم يذهبوا إلى المدرسة ،ليس لنا شهادات ميلاد ، وأبي يقول إن مهنة الصياد لا تحتاج إلى مدرسة، ويقول إن الذهاب للمدرسة مضيعة للوقت) صـ11 ،(... أنتم لم تدخلوني المدارس ) صـ24، ( ... وما العمل وأنا لا أعرف القراءة والكتابة ؟)صـ26،( هل يمكن أن أعمل وأنا لا أعرف القراءة والكتابة ؟)صـ26
عدم الاهتمام بتعليم البنات والتسرب الدراسي :
(... عندما كنت صغيرة ذهبت إلى المدرسة ، وقضيت بها السنة الأولى والثانية الابتدائية ، لكن والدتي مرضت واضطررتُ أن أبقى بجوارها للعناية بالبيت ، وكم تمنيت لو أنني واصلت الدراسة مثل زميلاتي في الحارة ، كلهن الآن بائعات في المحلات التجارية أو عاملات في المصانع ، أما أنا فحظي أن أعيش في قاع هذا القارب طوال عمري ) ص24
توارث المهنة (الصيد) :
يطرح القص كيف يتوارث أبناء الصيادين مهنة الصيد أو جمع نبات ورد النيل يقول القص (.. هو المعلم وأنا الصبي )صـ11،( صاح أبي في عنف : أنت صياد ابن صياد ، حياتك هي هذا القارب الذي اشتريته بعرقي ...)صـ22
اختلاف عادات دورة الحياة في النهر عن خارجها :
( قال خالد نحن نعيش حياة مختلفة في كل شيء عن حياتكم ، لم أكن أعرف معنى دورة المياه فهي عندنا الأماكن المظلمة عند التقاء قاعدة الكوبري بالشاطئ ، والاستحمام في ماء النيل عندما يخيم الظلام ،... بعد ولادتنا في قارب أبي ) صـ11، (.... أنا أعيش في دنيا تختلف كل الاختلاف عن الدنيا التي تعيشون فيها ) صـ 20 ، (... لم أفهم معنى الصيدلية أو معنى الموظف ...)صـ22،(... لم أسمع من قبل عن شيء اسمه غرفة المائدة ، لقد كنا نتناول طعامنا ونحن نجلس القرفصاء على قاع القارب أو على حافته أو الجلوس على طين الشاطئ )صـ36
الاغتراب عن الآخرين خارج النهر :
يطرح الكاتب الحالة النفسية لهؤلاء الأطفال حيث يشعرون بالغربة والبون الشاسع بين حياتهم في النهر ومن يعيشون خارجه من أبناء المجتمع وكأنهم في عزلة عنهم ففي النص Sad ... كنت أرى الأولاد والبنات يجلسون على سور الكورنيش مع أهلهم . كنت أتطلع إلى ملابسهم وأستمع أحيانا إلى أحاديثهم وأسأل نفسي : لماذا لا أستطيع أن أكون صديقاً لهم ؟)صـ11،( تصورت في البداية أن الفرق بيني وبينهم يرجع إلى ملابسي ، كنت أرتدي الجلباب ...)صـ12،( اشتريت من مصروفي ملابس تشبههم ، وبدأتُ أصعد وأجلس على سور الكورنيش لعلي أستطيع مصادقة بعضهم ، لكنني اكتشفت أنه من الصعب جدا أن أفوز بصداقتهم )صـ12 بتصرف نحوي ،(....أهلهم الذين لا يسمحون لهم بالحديث مع الغرباء مثلي) صـ14 ،(...... عندئذ قلتُ لنفسي :إذن ليست ملابسي هي السبب الذي يبعدني عنهم ) صـ14، (... أين تذهب وسط الناس الأكابر ؟ وشعرت بالخوف من لهجة أبي ) صـ22
التدخل السياسي والتحول الاقتصادي لمهنة الصيد :
يطرح الكاتب كيف تتدخل الدولة في حياة هؤلاء الصيادين وتحول مهنتهم إلى أخرى أكثر ربحية بسبب تغير بعض العوامل البيئية : ( قال : لم يعد صيد السمك هو مهنة أبي الرئيسة بعد أن اتفقت معه وزارة الري على أن يشترك مع زملائه الصيادين في جمع نباتات ورد النيل المتراكمة على سطح الماء ، ونقلها إلى الشاطئ )صـ12
تعاون الأسرة في العمل معاً :
(وهذا العمل يحتاج أن تتعاون الأسرة كلها فيه )صـ12
توزيع المهام والأدوارالعملية على أفراد الأسرة:
( فهناك من يهتم بحفظ توازن القارب، وهناك الذين يتعاونون على جمع النباتات العائمة ووضعها في القارب ، وعندما يمتلئ القارب نعود به إلى الشاطئ لتفريغه) صـ12
العمل المستمر :
( وتستمر هذه العملية معظم ساعات النهار )صـ12
الصيد مهنة ثانوية للتقوت :
( وأحياناً نخرج في الليل للصيد فنوفر بعض الأسماك لطعامنا ، وقد نبيع منها كميات قليلة إذا زادت عن حاجتنا )صـ12
الاعتزاز بالمهنة ورفض العمل بالخدمة في المنازل :
يشير الكاتب عبر استعراض أحد المواقف الدرامية في القصة إلى اعتزاز الصياد بحرفته مقابل احتقاره لمهنة الخدمة في المنازل ففي النص Sad ... لكن أبي أجابها في ضيق : ابني عنده صنعة ، العمل في البيوت عيب بالنسبة لنا ، وأذكر أن والدي جمع أسماكه ولم يبع لتلك السيدة شيئاً ) صـ20
النهر يساهم في تغريب ساكنيه :
(وبدأت أشعر أن حياتي على حافة الماء هي التي تبعدني عن المدينة الكبيرة ، بيوتها وشوارعها ) صـ14
الحنين إلى الحياة خارج النهر :
( كنت أصعد في الصباح ، أتأمل الأطفال يخرجون في وقت مبكر من بيوتهم المطلة على النيل ، وهم يلبسون ملابس متشابهة ، وبعضهم يركب سيارات تجمعهم من أمام بيوتهم ....) صـ16 .
كما يطرح الكاتب عدة مضامين تربوية بشكل عام قد أثارتها الحياة في النهر واستفزتها للخروج إلى السطح في عقل وخيال بطل القصة الصبي( خالد ) مثل :
التعلم في المدرسة يقوي ويؤكد العلاقات الاجتماعية :
(..... والتقطت من كلام أبي كلمة مدرسة وقلتُ لنفسي : لا شك في أن المدرسة هذه هي السبب في تقارب الأطفال الذين أراهم على الكورنيش )صـ16
الرغبة في التعلم والتشوق إليه :
( ... إلى أن وجدت أقرب مدرسة إلى الشاطئ الذي نعيش على سطح الماء بجواره، ووقفت من بعيد أتأمل الآباء والأمهات ،يأتون في الصباح وهم يمسكون بأيدي بناتهم وأولادهم ثم يتركونهم عند باب الدخول ، كما وقفت أتأمل أوتوبيسات المدرسة وقد امتلأت بالأطفال بعضهم عمره أربع سنوات وبعضهم عمره عشر سنوات )صـ16 ( وظللت أكرر الوقوف أمام المدرسة عدة أيام ) صـ16
المدرسة مكان لممارسة الألعاب والأنشطة الرياضية :
(... بدأت أقترب من باب المدرسة ، فأرى الأطفال في الفناء يلعبون معاً نط الحبل والمساكة أو صيد الحمام وأحيانا كنت أرى بعض الأطفال يمسكون كتباً بها صور ملونة ، يقلبون صفحاتها ، وظللتُ أكرر الوقوف أمام المدرسة عدة أيام ) صـ16
التواصل بين الأم وطفلها ( الأمومة) وفي الوقت المناسب :
بينما يطرح الكاتب كيف رفض الأب الحوار مع ابنه بشأن التعلم والعمل خارج النهر (الصيد) ، نتلمس في المقابل حوارا دافئاً وصوتاً هادئاً مناسباً لطبيعة الأمومة ، يتحول إلى تشجيع ومساندة : ( وشعرتُ بالخوف من لهجة أبي فقررتُ ألا أتحدث إليه بعدئذ بكلمة واحدة عن هذا الموضوع .لكن الغريب أن أمي هي التي سألتني عندما لم يكن أبي موجودا معنا في القارب : احكِ لي يا خالد كل كلمة سمعتها هذا الصباح؟ )صـ22
الدعوة إلى التعلم والتعليم ومحاربة الجهل والأمية :
( قالت لي : أنت لا تعرف أن أهم شيء لكي تصبح موظفاً أن تكون قادراً على القراءة والكتابة ) صـ24 ، ( قلتُ له : تتعلم ) صـ26، ( وكررتُ في تأكيد : نعم .. تتعلم ! قال : أنا كبرت ، قلت له : ليس هناك من هو كبير على التعلم )صـ28، ( أنت لا تقرأ وعملنا فيه قراءة ..)صـ28 ، ( ... وعدتُ خالد أن أطلب منك بعض الكتب لكي نبدأ معاً دروس القراءة على نحو منتظم )صـ32
التدريب والتعلم المستمر :
(... وهكذا استطاع خلال شهر واحد أن يميز أشكال حروف الألف باء واستطاع أن يعرف كيف ينطقها عندئذ قررت أن أتولى أمره بنفسي ، كنتُ أقضي معه ساعة في فترة المساء ثلاث مرات كل أسبوع )صـ35
من جد وجد ومن زرع حصد من خلال نظام التعليم في المنازل :
( .. وبعد سنتين نجح خالد في امتحان نهاية المرحلة الأولى من التعليم الأساسي ) صـ35،( وبعد عامين حصل خالد على شهادة المرحلة الإعدادية، من خلال نظام التعليم في المنازل )صـ36، ويطرح الكاتب قيمة تنبؤية مضافة في هذا السياق فيقول ( ... وليس عندي شك في أن خالدا سينتهي بعد سنوات قليلة من دراسته الجامعية ويصبح هو أيضاً طبيباً أو صيدلانياً ، ولن تصيبني الدهشة إذا استطاع أن يحصل على الدكتوراة ، .. وقد يصبح وزيرا أو رئيسا لإحدى الجامعات العالمية يقدم للحضارة اكتشافاً مثيراً أو اختراعاً عبقرياً ) صـ38
الدعوة إلى قيمة النظافة بشكل عام وعدم الخجل أو احتقار المهن الدنيا :
يدعو الكاتب عبر دراما حوارية مقنعة ولا مباشرة إلى قيمة النظافة بشكل عام وعدم احتقار المهن الدنيا مثل الخدمة في البيوت أو المحلات أو الشوارع حيث الكل يحتاج للكل ويجب على الجميع التعاون وعدم احتقار مهنة الآخر ويبرز هذه القيمة خلال انعكاس حياة البشر في النهر والقارب بما يناسب موضوع القصة وموضوع البحث يقول الصيدلي في الحوار مع خالد الصبي بطل القصة: (عدتُ أسأله : القارب الذي تعيشون فيه ، هل تنظفونه أم تتركونه بغير تنظيف ؟ قال ننظفه ! والشباك التي تصيد بها مع والدك والتي تتعلق بها نباتات ونفايات من قاع النيل ، هل تنظفونها أم تتركونها بما تشابك فيها ؟ أجاب : إذا لم ننظفها لن نستطيع استخدامها مرة أخرى ، قلت له أنا أنظف صيدليتي بنفسي صباح كل يوم ،الإنسان لا يخجل أن ينظف بيته أو مكان عمله ، وأنت نفسك تحرص أن تكون ملابسك نظيفة دائماً كن شجاعاً وأبدأ العمل هنا ستتعلم الكثير ) صـ 29، 30
الدعوة إلى العمل والحماس له :
(متى أستطيع أن أبدأ العمل ؟ قلتٌ من الآن إذا أردت)صـ30
الجمع بين التعليم والعمل معاً :
يبرهن الكاتب أنه بمقدور الإنسان أن يجمع بين قيمتي العلم والعمل معا وممارسة ذلك بإرادة وأمانة يقول النص ( ... أرى خالدا وهو منهمك في قراءة كتاب ويمسك بيده قلما ، لكنه يسرع واقفاً عندما يدخل أحد الزبائن ليحضر له ما يحتاجه ) صـ38
الانتماء للوطن والأمان فيه من خلال الانتماء لنهر النيل :
يتوج الكاتب مجموعة القيم التي يدعو لها في قصته (شجرة تنمو في قارب ) بقيمة هي أسمى القيم وأعلاها وهي قيمة الانتماء للوطن والحب الكبير لمصر من خلال الانتماء لنهر النيل فيقول في أسلوب بسيط رشيق ومفردات عذبة ( يقول خالد : النيل بالنسبة لي هو بيتي دنياي وحياتي ، فكيف أتصور أنني مجرد زائر جئتُ أقضي فيه بضع ساعات؟ لم أجد إلا أن أكتب وصفاً ليوم من أيام حياتنا التي نقضيها كلها في قاربنا نأكل وننام نتسامر ونختلف ، أستذكر دروسي وأعمل في الصيد مع أبي ، وعليه نعيش ومنه نحصل على رزقنا وقوت حياتنا ، القارب هو الأرض التي غرستُ فيها شجرتي ولا تعرف شجرة حياتي أرضا غيرها، ولا أستطيع النوم إلا والسماء الفسيحة فوقي ، ولا أشعر بالأمان إلا وماء النيل يهدهد قاربي ، أنه لا يوجد من يحب النيل أو يعرفه أكثر مني ) صـ37، 38
وهكذا يختم الكاتب قصته بقيمة الانتماء والولاء للوطن من خلال الانتماء والولاء لنهر النيل وهو طرح مغاير عن الأطروحات التي وردت في معظم القصص التي تناولت نهر النيل كما يعتبر طرحا جديدا يبرز فيه علاقة حميمة بين البشر والنهر في أروع صورها حيث يتخذ من النهر بيئة جغرافية تؤثر سيسيولوجيا و أنثروبولوجيا وسيكولوجيا في سكانه المهمشين .

* نهر النيل في قصة هروب نهر النيل للسيد القماحي( ):
تنتمي القصة للأدب البيئي الذي يعتمد على الخيال الجامح لبث مجموعة من القيم البيئية والسلوكية وأيضاً إثارة بعض المشكلات الاجتماعية والبيروقراطية الوظيفية وتعرية الواقع السياسي المأزوم من خلال أنسنة نهر النيل ، وأبنائه فرعي دمياط ورشيد ، وابنته بحيرة السد العالي .
ويعتمد السرد على الحوار الدرامي بين النهر الأب وأبنائه لمناقشة المشكلات المتعلقة بهم ، ويبدأ الحكي بالاجتماع العاجل الذي يرسخ لمبدأ الديمقراطية والشورى والعمل بموجب الرأي للأغلبية ، كما في النص ( أرسل نهر النيل نداء عاجلاً إلى أبنائه في الشمال على الفور فرع رشيد وفرع دمياط وأختهما بحيرة السد وعقدوا اجتماعاً قرب البحيرة )
ويعرض الكاتب في الاجتماع مقارنة بين تقديس الأجداد الفراعنة للنهر وبين تلويث سكان الوادي له بالنفايات ( وتصبح مياهنا آسنة مسممة ) ، ويعلل فرع رشيد ما يحدث بقوله ( ربما لأنهم نسوا كل الأمور المقدسة في شأن النظافة خاصة كما نسوا ما كتب على جدران معابدهم القديمة أو في أوراق البردي " ليس مؤمناً ولا صالحاً ولا مقبولاً من الإله من ألقى في النيل شيئاً قذراً "باختصار نسوا ما يؤمنوا به حسب دينهم " النظافة من الإيمان" أو ما آمن به أجدادهم ) النص
بهذا الطرح يؤصل الكاتب لفكرة تقديس النهر وإحياء التراث الفرعوني والإسلامي لقيمة النظافة وإن رصدها بشكل مباشر ، ثم يبث قيمة حرية الرأي والاختلاف مع الآخر المدعم بالمبررات عبر المناقشة فيقول ( اعترض فرع دمياط : عفوا يا أخي هؤلاء لم ينسوا إطلاقاً بدليل اللافتات الكثيرة التي يغرسونها في كل مكان تحث على النظافة ونراهم في نفس الوقت يعملون نقيض ما تشير إليه هذه اللافتات إذ يلقون بنفاياتهم وسموم مصانعهم القاتلة وهي الأخطر في مياهنا فيلوثونها فتصيبنا وإياهم بالسموم والأمراض )
يستعرض الكاتب التلوث البيئي للنهر والتلوث الأخلاقي الاجتماعي لبيئة العمل أيضاً حيث غياب المسئولين وعدم الإحساس بالمسئولية والتراخي عن العمل لصالح البلاد ورفع الشعارات المزيفة (طلب مقابلة عاجلة بالمسئول الذي لم يكن موجوداً فأدخلوه حجرة مكتبه لينتظره ، جلس فرع رشيد ينتظر ويتجول بعينيه في أرجاء الحجرة المكيفة الهواء ..وقع بصره على لوحة كبيرة بالألوان ..إنها لوحة تحمل صورته هو نفسه وهو يقف منتصباً هو وأخوه فرع دمياط ومن خلفهما مياه البحر المتوسط ووالدهما النهر العظيم يحملهم عالياً فوق ذراعه القوية )
يشير الكاتب لخريطة مصر التي تُعلق في مكاتب المسئولين باعتبارها الأرض والوطن الذي ننتمي إليه ويجب علينا حمايته من أي خطر يهدد أمنه من الداخل والخارج معاً ، ويشير في الوقت ذاته للفجوة بين القول والفعل ، بين رفع الشعارات والممارسات المناقضة ، وربما تنطوي القصة على مغزى سياسي آخر يعري ديكتاتورية الحكومات فيقول ( تعلقون صورنا هنا للزينة وتقذفوننا في نفس الوقت بالقمامة ؟ )،( انتظر وقتاً طويلاً حتى مل الانتظار وعندما لم يحضر المسئول نهض لينصرف ).
مازال الكاتب يؤكد على عقم الممارسة البيروقراطية والرقابة ومصادرة الحريات الشخصية متخذاً من فرع رشيد المؤنسن رمزاً لاسقاطاته السياسية يقول النص ( أجاب فرع رشيد في حزن : أنا غريب ؟ أنا لا أحمل بطاقات مثلكم
قال الرجل ساخراً : لا تحمل بطاقات ؟! إذن سر أمامي إلى قسم الشرطة وفي القسم وجه الضابط إليه نفس السؤال : غريب أنت أليس كذلك ؟ ما اسمك ؟ همس فرع رشيد :غريب ؟ ما اسمي؟ تغير شكلي إلى هذا الحد ؟ التلوث هو السبب بالتأكيد فكيف لا ينقلب منظري ولا يتعرف علي أحدُ ؟ ) هنا يقترن التلوث البيئي بالتلوث الاجتماعي السياسي، ( حرر الضابط محضراً وسجل فيه اتهامه بعدم حمل بطاقة تثبت شخصيته ! ثم التفت الضابط إلى عسكر حوله وأصدر أمره احبسوه في الحجز !) ربما يشير الكاتب إلى إهانة الرموز والمقدسات حيث يمثل نهر النيل رمزا من الرموز المقدسة ، ومما يدل على ذلك ما قاله فرع رشيد في القصة ( أسرع العسكر واقتادوه بخشونة رجاهم فرع رشيد : برقة أرجوكم ! عاملوني برقة ، كما عامل أجدادكم الكرام والدي العظيم ) ( في حجرة الحجز ، جلس فرع رشيد منهاراً على الأرض وراح يردد بحزن وغيظ : تحبسونني ؟! أنا ابن النيل واهب المياه والحياة ، صانع الخصب لأرضكم التي بدوني لظلت صحراء جرداء ، أنا باني حضارتكم القديمة ومجدكم الذي طالما تغنى به المداحون والشعراء ..... )
ويستمر الحوار بين فرع رشيد وذاته تارة ثم يهرب من تحت عقب الباب ليعود الحوار بين النيل وأبنائه لسرد ما حدث وتقييمه والبحث عن حل أمثل ( قال فرع دمياط : أرى أن نغادر هذا المجرى الملوث فوراً ولا نبقي فيه قطرة ماء واحدة ، سأل النهر الأب في حزن : وأين نذهب ؟ قال فرع دمياط : إلى الصحراء ونقيم هناك ، علق النهر الأب لكن كيف نتحرك إلى الصحراء وهناك احتمال أن يضعوا في طريقنا العقبات بغلق السدود والخزانات ) إن الكاتب مازال مثيراً ومعرياً للواقع السياسي المأزوم بالتعقيدات البيروقراطية وعرقلة السياسات الإصلاحية ، ويختم قصته بنهاية مأساوية سوداوية حيث لا خلاص ولا حلول ولا بادرة أمل تلوح في أفق شديد الحلكة ولعله أكثر واقعية من هؤلاء المتشدقين برفع الشعارات المزيفة والعبارات الطنانة فيختم قصته بهروب نهر النيل يقول النص ( اعترض فرع رشيد : أرى من الأفضل أن نطلب من الشمس أن تبخرنا لكي تطهرنا من الميكروبات ونصعد إلى السماء مع خفة أجسامنا ونصير سحباً ويحملنا الهواء بعيداً مخلفين وراءنا هذا المكان الموبوء بالسموم القاتلة ونفايات البشر) وكأن الكاتب يطرح مشكلة الخلاص الأبدي الذي لن يكون إلا بالتطهر والرحيل عن هذا العالم المليء بالشرور والآثام ، وهي فكرة تنتمي للفلسفة الصوفية .
يلاحظ تكرار نهر النيل ومترادفاته مثل حابي وفرع رشيد ودمياط وغيرها 46 مرة وفي النهاية يعود ليؤكد مبدأ الديمقراطية والشورى واحترام الرأي والرأي الآخر واحترام صوت الأغلبية والإرادة في اتخاذ القرارات المصيرية.
وكتب " السيد القماحي" كتاباً آخر عن نهر النيل بعنوان ( نهر النيل العظيم) ( ) ينتمي لكتب المعلومات ، اعتمد على تقديم المعلومة عن نهر النيل من خلال حوار بين مدرس الجغرافيا وتلاميذه بعد تقديم إشارة تاريخية حول عظمة النيل وتقديس الفراعنة له مستشهدا بأحد أناشيد الفراعنة التي تبث القيمة القصوى للنيل حيث يهب الحياة للمصريين ، ثم يشير من خلال درس الجغرافيا إلى معلومات مباشرة حول حوض النيل وينابيعه والدول التي يمر بها وسكانه من شتى الأديان أي يتجاوز حدوده المصرية إلى موقعه العالمي بين دول أفريقيا ، وإشارة للصخور والمقاييس والأسماك والكائنات التي تحيا فيه أو على ضفافه مثل التماسيح وأفراس النهر.
كما يشير للترع المهمة والكباري المقامة فوقه في مصر وأشهرها مثل كوبري القناطر الخيرية وكوبري بنها وزفتى وطلخا وكفر الزيات ودسوق وأخميم والمنيا وبني سويف والأقصر وقنا وكباري القاهرة والجيزة الشهيرة مثل كوبري امبابة وأبو العلا وقصر النيل و6 أكتوبر والجلاء والزمالك والملك الصالح وغيرها ، كما يشير الكتاب إلى أهم القناطر والسدود ، ويستعرض فوائد النهر من حيث الشراب والحياة وري الأراضي والنزهة والاستمتاع بجماله والثروة السمكية ، وتوليد الطاقة الكهربية وغيرها .
• نهر النيل في قصة الخطر القاتل لأمال ابراهيم ( ):
تنتمي القصة للأدب البيئي الواقعي الذي يحث على نشر المعلومات وبث القيم البيئية وهي لا تعكس نهر النيل بشكل مباشر وصريح لكنها تقدم الترعة كأحد روافد نهر النيل وتعكس مشكلة تلوث الترع باعتبارها مشكلة مصرية عامة ، كما تشير إلى انتشار البلهارسيا والعدوى بها من مياه الترع ، وتدعو لممارسة رياضة العوم السليمة في المكان المناسب كالنادي والبحر وليس الترعة الملوثة بالسركاريا المعدية والناقلة للمرض ، وتقوم القصة على الحوار الدرامي بين طفلين أحدهما من القرية والآخر من المدينة ، وحيث تعكس جهل أهل القرية مقابل تنور وتفتح أهل المدينة ، وحيث يؤدي هذا الجهل إلى المرض أيضاً الذي تبدو أعراضه بوضوح على صابر ابن القرية كما في النص : ( أما صابر فقد تخلف وظل ينهج وحبات العرق تغطي وجهه وجسده بغزارة ولم يستطع الوقوف ، فجلس مستنداً إلى جذع شجرة الجميز)صـ 5 .وفي الحوار التالي مقارنة واضحة بين القروي والمدني Sad - هيا نتسابق سباحة في الترعة ؟ - لا لا لن أفعل ! لن أنزل الترعة .... بل أجيد العوم ، لكني لن أسبح في مياه الترعة .. إن مياهها راكدة عفنة ولها رائحة كريهة ..انظر إلى هذه السيدة التي تغسل الثياب بمياه الترعة والتي تنظف الأواني ، وهذا الذي يحمم حماره ، وهذا الذي يقضي حاجته فيها .
- هذه أشياء قد تعودناها ، إن بعض الكبار يستخدمون هذه المياه في الوضوء وفي الاستحمام وفي الشرب أيضاً ، أنني لا أبالي
- لا تفعل يا صابر أرجوك ، هذه مياه ملوثة بديدان البلهارسيا ،وأنا أخاف أن تدخل جسمك ) صـ8،9
ويستمر الحوار الدرامي طوال القصة مؤكداً تلوث الترعة ويدعو إلى العادات الصحية والرياضية السليمة ونشر المعرفة ونبذ الجهل بالقيم البيئية والاقتناع بالدعوة إلى ذلك كما في ختام القصة ( لن أقترب من الترعة بعد اليوم ، بل سأقوم بمثل ما قام به سعيد معي ، وأنبه كل الزملاء والأصدقاء إلى الخطر الكامن في الترعة ) صـ14 .
• نهر النيل في قصة الصياد والفريسة لأحمد دمرداش ( ) :
تنتمي القصة للأدب البيئي الذي يعتمد على الفانتريا ذات الأصل العلمي ، وهي مثل القصة السابقة لآمال ابراهيم تحث على نشر المعلومات وبث القيم البيئية وهي لا تعكس نهر النيل بشكل مباشر وصريح لكنها تقدم الترعة كأحد روافد نهر النيل وتعكس مشكلة تلوث الترع باعتبارها مشكلة مصرية عامة ، كما تشير إلى انتشار البلهارسيا والعدوى بها من مياه الترع ، وتعتمد أسلوب الحكي الذاتي الذي يعتمد على ( أنا البطل) و(أنا المتكلم) في السرد مما يعمق مصداقية الحكي ويقترب من القارئ بسهولة ، كما يتكئ السرد على الحلم الذي يجسد ويضخم الكائنات ، فبطل القصة والسارد شخصية واحدة وهو يقوم بدور صياد ضمن متسابقين للفوز بجائزة ما ، ويحلم بالفوز في السباق ، ويذهب مبكرا للصيد من الترعة ( التي تشق حقول القرية ) ويعتمد السرد الذاتي على كيفية الصيد بالسنارة والفلين وبث الطعم للسنارة حتى نهاية الصيد لنكتشف أنه لم يصطاد سمكة لكنه يصطاد سركاريا البلهارسيا ويعتمد على التضخيم الفانتازي للسركاريا ليثير مدى خطورتها فيجسدها بأسلوب وتصوير خيالي كما في النص ( ...أنياب السركاريا تقترب من ساقي ، أتراجع بظهري مبتعداً عن الماء ، غصون السيسبانة تلتف حولي وتدفعني نحوه ، أحاول جذب ساقي من المياه لكنها تأبى أن تستجيب لي ، رأس السركاريا الوحشي يخترق لحم ساقي ، أحس برعشة تسري فيها أنظر إلى ساقي في فزع ، أبصر جلدي قد صار شفافاً كالزجاج ، السركاريا تسبح في دمي وقد صارت دودة أراها بوضوح ،من خلال جلدي الشفاف .... ) وهكذا يستمر السارد في وصف أفعال الدودة حتى ينزف ويصيبه الإعياء فيفيق من غفوته لنكتشف أنه كان يحلم إثر غفوة تحت الشجرة من أثر حرارة الشمس ، فيقرر الصيد من البحيرة بدلاً من الترعة ، وحيثُ تخلو البحيرة من السركاريا التي تسبب الأمراض ، فالمعروف أن ماء البحيرات يكون مالحاً ولا يؤدي للإصابة بالبلهارسيا .
* نهر النيل في قصة ( القطرة الحائرة ) لفاطمة هانم طه( ):
• نوع القصة :
تنتمي للقصص الرمزي البيئي الذي يعتمد في المقام الأول على تقديم معلومة بيئية للطفل ، عبر أسلوب الحكي الدرامي بأسلوب سهل ومبسط ومباشر مناسب لطفل المرحلة المبكرة ، والكتيب في إصدار فاخر ملون ومصقول من قطع خاص كبير مستطيل الشكل مما يبهج الطفل .
والقصة خيالية تستخدم تقنية الحكي عبر تشخيص وتجسيد الأشياء ( الأنسنة) و( الاستنطاق) وهو أسلوب محبب للطفل ويشبع في وجدانه القدرة على التحليق والتخيل الواسع .
• فكرة القصة :
تطرح القصة مشكلة (تلوث نهر النيل) باعتبارها أحد المشكلات البيئية التي تواجه المجتمع المصري .
• ملخص القصة :
تدور حول شخصية محورية هي (قطرة الماء الحائرة ) التي نزلت من السماء مع المطر الأخير في هذا الموسم الشتوي ، وتلعب البطولة قطرة الماء من بداية القص لنهايته ، ففي بداية القص تتساءل في حيرة لأين تذهب ؟ ولا تدري فتسأل كل من يقابلها وبالتالي تلتقي بشخصيات أخرى في القصة عبر السرد الحواري مثل زهرة عباد الشمس والشجرة العجوز وزهرة الياسمين والنحلة والفراشة وشجرة الصفصاف وأبو فصادة وأخيرا النهر
و يدور بينها وبينهم جميعا حوار درامي بسيط فنشعر بالحيرة مع قطرة المطر كما ورد في العنوان ( القطرة الحائرة) والذي يتسق مع المضمون تماماً .
تبدأ الكاتبة في عرض مشكلة القصة منذ السطور الاستهلالية الأولى بعد وصف الطبيعة الخلاب( فتقول قطرة الماء : لا أعرف لأين أذهب وماذا أفعل ؟ لقد نزلت من السحاب مع زميلاتي فلم أجد من يشعر بالحاجة إلي ) ص1
وكأن غاية الإنسان وهدفه عبر الإسقاط الرمزي أن يلعب دوراً خاصا في الحياة ويكون ذو قيمة وفائدة .
مهدت الكاتبة بأنه ( ظل المطر ينهمر خلال فصل الشتاء الذي أوشك على الرحيل لتأتي أيام الدفء ،كانت الأرض قد ارتوت ولبست ثوبها السندسي الأخضر) ص1
(سقطت قطرة ماء على إحدى زهرات عباد الشمس ، وقفت حائرة لا تعرف إلى من تذهب أو إلى أين تتجه ؟ لقد غمر المطر الأرض والأشجار والزهور ولم يعد أحد في حاجة إليها ) ص1.
ومع تجسيد هذه المشكلة نشعر بمعاناة قطرة المطر التي تظل تتساءل طوال القصة مع الشخصيات التي تلتقي بها : لأين تذهب ؟ وكل شخصية تقدم لها اقتراحا لتقودها إلى الشخصية التالية وهكذا حتى نصل إلى قرب وصولها إلى النهر بعد رحلة طويلة تمر بها هنا وهناك وتكاد تسقط في النهر لكنها في اللحظة الأخيرة ما قبل السقوط - والتي تمثل العتبة الفارقة في القصة – حيث تكتشف كيف يلوث الآدميون النهر فهذا الفلاح يلقي بحيوان نافق في النهر وذاك الطفل يقضي حاجته فيه فتصرخ محتجة ومندهشة : (صرخت قطرة الماء قائلة : كيف يفعل الصبي هذا ثم يشرب بعد ذلك من النهر نفسه؟ ) ص 7 .
* المضمون التربوي و الخاتمة: ثم تختم الكاتبة القصة بمونولوج اعتراضي ( وأضافت قطرة الماء بصوت غاضب لن أهبط إلى النهر لكي يصيبني ما أصابه ، أتوسل إليكِ أيتها الشمس أن تأخذيني بعيدا عن كل هذا ) ص 8 .
وحيث تبدو القطرة كما يعكسها الرسم المعبر للغاية مثل طفلة تدعو بعيون معبرة عن الرجاء والتمني وحيث تبدو الشمس مزهوة في الأعالي ومشرقة وكأنها سيدة الكون كله في كبرياء رائع بريشة فنانة معبرة بجمال فتان .
وهكذا تنتهي القصة بعدم رغبة القطرة في النزول للنهر حتى لا تتلوث مؤثرة عليه البعد والهروب منه وكأن لسان حال النص يقول : البعد عن التلوث غنيمة .
وهي قصة جميلة موحية معبرة في أسلوب عذب وشيق ويبدأ القص بحكي تقليدي جميل بعيدا عن أجواء الحداثة والتجريب التي يلجأ إليها كبار الكتاب بما لا يتناسب مع الطفل ، لكن الكاتبة تأخذنا بتسلسل وتدرج مع الأحداث في لغة عذبة وسلسة رقيقة تعتمد على الحوار الدرامي طوال القصة مما يتيح الفرصة للتخيل وتمثل الحكاية .
وعلى الرغم من أن القصة تؤكد على مفهوم تلوث النهر كجزء من التلوث البيئي إلا أن القصة تقدم قيما ثانوية مثل التعاون بين الأصدقاء ، وإعمال العقل والتفكير للحل والخروج من المأزق فكل شخصية تقدم اقتراحا كما تتبدى قيم الحوار الديمقراطي والشورى بين الكائنات دونما تعنت ديكتاتوري أو عناد من أحد ، فكل الكائنات طيبة وخيرة وعذبة ولطيفة ولعله عالم فاطمة هانم طه النفسي الذي ينطوي على قيم الحب والخير والجمال والتطلع نحو الأفضل والأمثل دائما .
فنحن نشعر بأسلوب هادئ يعكس حالة من الهدوء النفسي للكاتبة وعلى الرغم من أنها في نهاية القصة بدت القطرة أكثر غضباً وعنفاً في موقف اعتراض القطرة على التلوث إلا أنه عنف محمود واعتراض طبيعي ينشد الرغبة في عالم أفضل وهو موظف جيدا لخدمة الفكرة وما كان من القطرة الحائرة إلا أن تنهي حيرتها بالانسحاب بعيدا إلى الأفق الأعلى حين تنادي على الشمس وتتوسل إليها أن تأخذها عندها لتسكن السحاب مرة أخرى . وحيث الكون والفضاء والسماء والنقاء وعالم أرحب وأطهر وأجمل . وبالتالي فإن صورة نهر النيل في القطرة الحائرة صورة تعكس مفهوم التلوث وهو مفهوم يتسق مع كثير من القصص البيئي الأخرى التي تركز خاصة على التلوث .
• نهر النيل في قصة (عندما فرح حابي) لأميمة جادو ( ):
تنتمي القصة للأدب البيئي الرمزي الممتزج بالفانتزيا المتأرجحة بين الواقع والخيال ، فالقصة منذ بدايتها وحتى نهايتها تتخذ من نهر النيل بطلاً ومسرحاً للأحداث ، تكرر ذكر النيل ومترادفاته (35) مرة ، وتنوع مضمون الحكي مابين قيمة النهر وتقديسه عند الفراعنة منذ قديم الأزل (حابي)إله الخصب والنماء ، ومابين إهدار قيمته حالياً بين المصريين ، وقد تعرض النص لعرض صور متنوعة من التلوث أيضاً ، ركز النص على أهمية النهر للبشر والكائنات والحياة عموماً وكيف أُهدرت قيمته بالتلوث المستمر والتناقضات السلوكية المختلفة ،وأثارت القصة انفعالين متضادين هما الغضب والحزن مقابل السرور والرضا عبر أنسنة النيل الذي غضب وحزن بداية لما أصابه من تلوث يضر بالحياة والكائنات وقد فرح أخيراً عندما عاوده الأمل بعودته صافياً نقياً عندما أصدر السيد الرئيس قراراً بمعاقبة كل من يلوث النهر.
الرجوع الى أعلى الصفحة اذهب الى الأسفل
معاينة صفحة البيانات الشخصي للعضو http://frashatelnor.3arabiyate.net
 
المضمون التربوي لنهر النيل في أدب الأطفال (قراءة تحليلية لبعض النماذج القصصية4 والشعرية) د / أميمة منير جادو
الرجوع الى أعلى الصفحة 
صفحة 1 من اصل 1

صلاحيات هذا المنتدى:لاتستطيع الرد على المواضيع في هذا المنتدى
منتدي فراشات النور :: الأدب :: النقد-
انتقل الى: