منتدي فراشات النور
أنت الآن في موقع الكاتبة د/عطيات أبو العينين إما أن تسجل أو تدخل أو تتصفح كزائر بالضغط علي إخفاء

منتدي فراشات النور

مرحباً بك في منتدي فراشات النور الخاص ب الدكتورة عطيات أبو العينين
 
الرئيسيةالبوابةاليوميةمكتبة الصورس .و .جبحـثالأعضاءالمجموعاتالتسجيلدخول
  




















دخول
اسم العضو:
كلمة السر:
ادخلني بشكل آلي عند زيارتي مرة اخرى: 
:: لقد نسيت كلمة السر
المواضيع الأخيرة
» الإعلامية د.عطيات أبو العينين على mixclouds
الخميس أبريل 16, 2015 4:14 pm من طرف د/عطيات

» السعار أحدث رواياتي في 2015
الثلاثاء أبريل 07, 2015 11:39 am من طرف د/عطيات

» البدو أمراء الصحراء أحدث كتب د.عطيات أبو العينين
السبت يوليو 12, 2014 7:27 am من طرف د/عطيات

» استقالة المشير السيسي ويوم تشرق فيه الشمس
الأربعاء مارس 26, 2014 2:25 pm من طرف د/عطيات

» البدو أمراء الصحراء صلاح معاطي د.عطيات أبو العينين
السبت فبراير 15, 2014 12:32 pm من طرف د/عطيات

» لقاء د/عطيات أبو العينين على قناة القاهرة برنامج بيت الهنا
السبت فبراير 15, 2014 11:55 am من طرف د/عطيات

» أدب الخيال العلمي في المجلس الأعلى للثقافة 22/5/2013
السبت فبراير 15, 2014 11:55 am من طرف د/عطيات

» مسلسل العنف والخيانة د.عطيات أبو العينين
الثلاثاء ديسمبر 24, 2013 3:06 pm من طرف د/عطيات

» رواية رقص العقارب للروائية د عطيات أبو العينين
الثلاثاء سبتمبر 24, 2013 8:00 am من طرف د/عطيات

» رواية مهسوري للروائية د عطيات أبو العينين
الثلاثاء سبتمبر 24, 2013 7:57 am من طرف د/عطيات

» أحلام صغيرة قصة قصيرة بقلم د.عطيات أبو العينين
الخميس مايو 16, 2013 5:11 pm من طرف د/عطيات

» الخوارزمــــــــــــي الصغيـــــــــــــــــــــــر
الإثنين مارس 11, 2013 7:21 am من طرف سارة الشريف

» نادي القصة بستضيف مهسوري 18 مارس ود/عطيات أبو العينين
الأحد مارس 10, 2013 4:17 pm من طرف د/عطيات

» علاج البرص/البهاق إعتراف على الهاتف # عشاب السراغنة
الإثنين فبراير 11, 2013 2:36 pm من طرف د/عطيات

» القران الكريم
الإثنين ديسمبر 24, 2012 12:29 pm من طرف د/عطيات

» مويان في جائزة نوبل أنا وأمي والحكايات جريدة أخبار الأدب العدد 1011
الثلاثاء ديسمبر 18, 2012 10:31 am من طرف د/عطيات

» مهاتير محمد رائد التهضة الماليزية د/عطيات أبو العينين
الثلاثاء نوفمبر 27, 2012 1:55 pm من طرف د/عطيات

» هَتْصَدَقِيِ
الإثنين نوفمبر 26, 2012 4:19 pm من طرف matter99

» سُوقْ عَرَبِيتَكْ
الإثنين نوفمبر 19, 2012 5:00 pm من طرف matter99

» يا بنت الإيه
الإثنين نوفمبر 12, 2012 4:07 pm من طرف matter99

بحـث
 
 

نتائج البحث
 
Rechercher بحث متقدم
المتواجدون الآن ؟
ككل هناك 1 عُضو حالياً في هذا المنتدى :: 0 عضو مُسجل, 0 عُضو مُختفي و 1 زائر :: 1 روبوت الفهرسة في محركات البحث

لا أحد

أكبر عدد للأعضاء المتواجدين في هذا المنتدى في نفس الوقت كان 83 بتاريخ الأربعاء يوليو 11, 2012 1:36 pm
احصائيات
هذا المنتدى يتوفر على 91 عُضو.
آخر عُضو مُسجل هو مريم الفراشة فمرحباً به.

أعضاؤنا قدموا 694 مساهمة في هذا المنتدى في 394 موضوع
أفضل 10 أعضاء في هذا المنتدى
د/عطيات
 
ابراهيم خليل ابراهيم
 
حسن حجازى
 
matter99
 
الدكتور نادر عبد الخالق
 
حمدى البابلى
 
اياد البلداوي
 
محمد نجيب مطر
 
حسين علي محمد
 
أحمد الطائف
 

شاطر | 
 

 العمر خمس دقائق بين التقليد والتجديد الدكتور نادرعبدالخالق الحلقة السادسة

اذهب الى الأسفل 
كاتب الموضوعرسالة
الدكتور نادر عبد الخالق

avatar

ذكر
عدد الرسائل : 34
المهنة : باحث اكاديمى
الهوايات : القراءة
نقاط : 20092
السٌّمعَة : 1
تاريخ التسجيل : 11/08/2009

مُساهمةموضوع: العمر خمس دقائق بين التقليد والتجديد الدكتور نادرعبدالخالق الحلقة السادسة   السبت ديسمبر 05, 2009 9:57 am

العمر خمس دقائق
بين التقليد والتجديد
الدكتور نادر عبدالخالق
الحلقة السادسة
ثانيا الموضوع :
الدراسة الموضوعية للنصوص تقترب كثيرا من دراسة التجربة الأدبية إن لم تكن هى، والعمل الأدبى يقوم على مجموعة من القيم التعبيرية والشعورية، ومن هذه القيم النزعة الوجدانية والشعورية التى يتغلف بها النص، هذه النزعة تأتى مصحوبة برؤية خارجية تجمع بين الإدراك الموضوعى والقيمى وبين قيم الفن ومدى احتوائه وتمثيله للقضايا والمدخلات التى يستطيع التعبير بواستطها، ويستوى فى هذا الاتجاهات التى تبدو فى محيط النص، ومن هنا فإن النص والعمل الأدبى عامة منوط بالبحث والتمثيل لكل مظاهر الحياة وإن تعددت أو اختلفت أو تعاقبت فى مفهومها وتعبيراتها ، وهذا مايجعل التجارب متباينة وغير متوافقة فى مظهرها التعبيرى .
ومن الجدير بالذكرأن اختلاف التأثير والتأثر يكون له صدى كبير على مستوى الشعور والتعبير والسبب فى ذلك يرجع إلى استحالة تماثل المشاعر واتحادها فى الأشخاص عامة وفى الأدباء خاصة، وذلك بسبب اختلاف البيئات والدوافع الإبداعية، وقد يكون هناك قاسم مشترك بين الناس فى مشاعرهم الإنسانية، لكن الاختلاف يبدو فى درجات التعبير وتفاوتها من شخص إلى أخر، والأمثلة على ذلك كثيرة وعديدة .
وفى اختلاف الطباع والأحوال يقول الناقد الأدبى سيد قطب :
طابع الشخصية هو السمة الأولى لكل أديب أصيل وهولايقتصر على النظرة الشعورية إلى الكون والحياة، بل يتعداها إلى طريقة تناول الموضوع ، أى الأسلوب، وإلى التعبير نفسه واختيار الألفاظ فيه، ولكننا هنا لانتوسع فى هذه الخصائص التعبيرية لأن لها مكانها الخاص ." (1)
ويقول : وحقيقة أن لكل فرد إنسانى طابعه الخاص كما أسلفنا ، ولكن التقليد قد يفضى على هذا التفرد ، أو قد يكون الامتياز ضئيلا فينبهم فى غمار الطبائع والسمات العامة، وهذا يفقد العمل الأدبى أخص قيمه الشعورية (2)
وقد سقت هذه الأراء لتوضيح أن الأدب الجيد هو الذى يسمو بصاحبه إلى مراتب بعيدة من الشعور والانفعال أى كان موضوعه، وهوالذى يستولى على عقل وكيان المتلقى ويحلق به فى آفاق عالية من التأمل والبحث خلف الأشياء، بعيدا عن اللحظة المباشرة، حيث يقترب من تمثيل العالم الإنسانى فى أدق صفاته وأحواله ومتطلباته ومتناقضاته وإشكالياته، وهو فى سبيل ذلك يتخذ الخيال وسيلته وطريقته فى التعبير .
ومن خلال هذا التوصيف للتجربة الأدبية والقيم الشعورية، فإن عملية التطوير والتجديد،تصبح من لوازم الفن ومن ضروريات التعبير، وقد اتفقنا سويا أنه لاتشابه فى التعبير الحقيقى الصادق، على الرغم من التشابه أحيانا فى الشعور الإنسانى العام، والأدب مرأة حقيقية للأمم والشعوب تقاس به نهضتها، وتترجم فيه أوصافها وملامحها، وهو من علاماتها المميزة ، وفيه تبدو التطورات العلمية والفكرية والاجتماعية والاقتصادية، حتى أنه الأن ومنذ عدة عقود قد دلف إلى مجال العلم المادى المعملى، وهذا ليس أول تعانق أدبى علمى فقد سبق ذلك تجارب عديدة منذ القدم ارتبط فيها الأدب بالعلوم ، وقام بنقل وترجمة العديد من الأفكار والموضوعات، لكنها كانت تقف عند حدود خاصة، وكانت تفسر بتفسيرات تجعلها أقرب إلى الأسطورة، رغم أنها كانت تحمل فى طياتها كثيرا من التطورات التى نراها ونشاهدها الأن فى مجالات عديدة، ومن يتأمل رسالة الغفران لأبى العلاء المعرى وطريقة نظمها، وكيفية استدعاء الشعراء السابقين ومناقشتهم، والخروج بأفكار وابتكارات نقدية وأدبية وعلمية من صميم الخيال العلمى، ساعدت كثيرا فى تقدم الفكر الإنسانى، حيث استعار نفس الفكرة الشاعر الإيطالى "دانتى" فى روايته " الجحيم " وقدم فكرا خياليا أدبيا نقديا ، وإذا تتبعنا تاريخ العلوم والفنون فى حياة الأمم سنجد الأمثلة كثيرة فى هذا المجال خاصة فى أدبنا العربى .
لكن مايهم وما يجب هو الوقوف على المعالجة وكيفية الطرح والتناول، وموقف الأدب من شطحات العلم، وقوته وعنفوانه، مقابل ما يملكه الإنسان من مشاعر ووجدان وقدرة نفسية يستطيع بها التمييز بين ماهو جيد وما هو مفيد يدفع به إلى الأمام، ويكون مواكبا لإنسانيته، ومترجما لمشاعره وقدراته الخلقية والأخلاقية، ولايفرق بين جنس وأخر، حتى تتحقق الفائدة من العلم والأدب وتتحقق المعرفة والرغبة فى عملية المزج بين المنفعة العلمية المادية، وبين روعة وجمال التعبير الأدبى، ويصبح الخيال قوة انفعالية تخترق حجب العلم، وتنقل تصورات التجربة الأدبية، وتوحى بحقيقة التعبيروالشعورعندالأديب،وتقدم للقارىء زادا فكريا وعلميا يتوافق مع طبيعته الإنسانية .
مما سبق يتضح لنا أن محاولات الخيال العلمى ليست مستحدثة، وليست فانتازيا استهلاكية، تنقل المتعة الوقتية وتقتل الوقت والفراغ، ومما يتضح أيضا أنها لون من التجديد الأدبى المعاصر، رغم كل المحاولات السابقة، وذلك لارتباطها بالنواحى الإنسانية، واهتمامها بدفع الحركة العلمية فى مسارات تتعلق بتوعية البشرية، مع الاحتفاظ بالمتعة الأدبية التى تقوم على العاطفة والفكر .
وعند دراسة الفن القصصى القائم على فكرة الخيال العلمى يجب الوقوف على نواحى عديدة من البناء والتأويل والتوظيف، لمركبات الخيال الأدبى والعلمى فى ضوء معطيات الواقع العلمى والاجتماعى، والمقارنة بين عملية التمثيل التى قام بها الكاتب، واستطاع من خلالها أن يقدم هذه الرؤية،الأدبية التأملية الإنسانية فى قالب فنى قصصى، يجمع بين وظيفة الفن وروعته فى تأدية دوره، وبين توجيه الحركة العلمية المعاصرة .
وهذا يجعلنى أطرح بعض التساؤلات الخاصة بفكرة الخيال العلمى، ومدى توظيفه،منها هل يمكن أن يكون الخيال المستندإلى العلم المادىموضوعا للأدب أيا كان جنسه؟ وما مدى موقف الأديب من عملية التوظيف على المستوى الموضوعى والفنى والبنائى؟
الحقيقة إن قضية الخيال العلمى الأدبى تأخذ أهميتها من عدة وجوه أهمها أنها تستطيع إزاحة الهيمنة المذهبية للمدارس الأدبية المعروفة، وتستطيع أن تقدم الصورة الأدبية تقديما جديدا ، يتفق مع عمق الفكرة العلمية، التى تتحول بفضل الصورة إلى مشهد أدبى متكامل، ويمكن للخيال العلمى أن يدمج بين العلاقات النفسية والاجتماعية التى يتشكل معظم الأدب منها، وبين المتطلبات التى تطمح لها البشرية، بالإضافة إلى ما يمكن أن يؤديه الأدب من تحذيرات وانفعالات تعكس واقع العلم ومجتمعه واشخاصه وميوله وقيمه من خلال عطائه أو قصوره أو ماهو مكلف به .
وهنا يمكن معاينة التجارب الأدبية ومدى اختلاف الكتاب فى معالجة الفكرة العلمية من حيث الترويج لها أو المناداة بقسرها ومحاربتها، ويمكن كذلك تمييز الكتاب أنفسهم فى اعتناقهم للأفكار والدفاع عنها، وهنا يصبح التجديد هدفا يجب أن يسعى له الكاتب، على مستوى الفكرة، وعلى مستوى النص ومركباته البنائية، وعلى مستوى الموضوع ، والتعبير الأدبى .
"وليس من شك فى أن الفن عامة والأدب خاصة ، يقوم على المركبات الفكرية والجمالية وبين الفكرة والجمال تسكن روح الأديب، وبقدر ثقافته وتكوينه الفكرى السليم يحيل الفكرة إلى موقف، والجمال إلى أمل متجدد، إذن فعلاقة الفن بالواقع علاقة نسبية ليست علاقة تطابقية ألية، هذه العلاقة تقوم على الموقف الحضارى الإنسانى، الذى ينطلق من وظيفة الفن ودوره، والذى يتولد من معطيات النص الأدبى، وقيمه وروافده الحقيقية وهنا تبرز شخصية الأديب والفنان، فى الملاءمة بين الصورة الحقيقية للمجتمع وبين العناصر الفنية، التى يتشكل منها عموما ، دون تجزئة لماهية الفن، أو التشكيلات الاجتماعية المتعددة" (3) والعلم ومعطياته الخيالية وإفرازاته الغير محدودة ستظل محط أنظار الأدباء، لما يقدمه ومايرتبط به مع الواقع ارتباطا مباشرا .
وعند قراءة مجموعة " العمر خمس دقائق " للكاتب القصصى صلاح معاطى تبين أن هناك عدة حقائق وقضايا موضوعية وفنية، منها أن أدب الخيال العلمى يقوم على خصوصية تبدو مستقلة فى مفهومها العام، لكنها متشابكة ومتداخلة فى عموم الأدب بكل أجناسه واتجاهاته، وذلك من خلال الصورة التى يقوم عليها كل منهما، فضلا عن التشابك النوعى والمعرفى الذى يجمع بين كليهما، وكذلك هناك خصوصية يتمتع بها الكاتب صلاح معاطى، وهى عملية التوفيق والبحث فى أصل الصورة القصصية من خلال الاتفعال الإنسانى القائم على توظيف الخيال العلمى، واعتقد أن ذلك ناتج عن تجربة وموقف وبحث دؤوب وتأمل فى مجال النظريات العلمية، والانشغال بالقضايا العامة التى تدور فى فلك المجتمع الداخلى والخارجى، ومحاولة التفسير للظواهر التى تبدو مغايرة للواقع الإنسانى، وإحالة الإشكاليات الاجتماعية العامة من خلال النموذج الفنى القصصى إلى واقع خيالى علمى إنسانى فى المقام الأول .
والواقع النقدى يفرض وجودا تطبيقيا من خلال المقاييس القصصية التى يقوم عليها الفن لمعرفة الإيقاع الذى جاءت عليه الصورة الفنية والموضوعية الخارجية والداخلية فى هذه القصص، وحتى نتمكن من ذلك يجب معرفة كوامن الجنس الفنى القصصى لدى صلاح معاطى على المستوى الموضوعى والفنى، خاصة بعد أن تناولنا الصورة العنوانية وفقرة البداية والصورة الافتتاحية، والربط بينهما بواسطة العملية البنائية القصصية، فى ضوء مفهوم الخيال العلمى والقدرة على توظيفه فى محيط النص .

المستوى الموضوعى :
التحليل الموضوعى للتجربة القصصية يؤكد على اهتمام الكاتب بالنزعة العلمية فى بناء القصة، ويؤكد على أن الموضوع القصصى عنده هو مثار الاهتمام، وأن استقطاب العناصر البنائية التى تؤدى أدوارها فى محيط النص هى من وعى الكاتب، ومن رؤيته التى حاول فيها الجمع بين الفن والخيال، بواسطة الموضوع القصصى، وكل هذه الأفكار تترجم المرجعية الأخلاقية والتأملية لديه، وتكشف عن مواقفه تجاه الحياة والواقع وسأستعرض بعض النماذج التى تعبر عن ذلك،ومن هذه النصوص قصة " قصة "العمر خمس دقائق" و" مجنون" و" السجين Z " و هذه القصص بداية تشتمل على عدة أمور يجب الإشارة إليها أولا وهى :
1- العنوان المتداخل فى ثنايا النص بطريق التواصل التصويرى .
2- الصورة الافتتاحية التى ربطت بين العنوان والنص والصورالتالية المتعاقبة. 3- الصورة الموضوعية بشقيها الخارجى والداخلى والوحدة بين هذه المدخلات.
4- الصورة الختامية التى تحتوى الكاتب والنص والتجربة.

1- تداخل العنوان فى ثنايا النص،بطريق التواصل التصويرى.
- بداية كيف يتحقق ذلك؟
العنوان قيمة تعبيرية ذات صلة بالكاتب والنص، بالكاتب لأنه جاء عن طبعه وموافقته و اختياره، فهو يمثل ملمحا من تجربته وتميزه، ويمثل هدفا من أهدافه الموضوعية بالدرجة الأولى، وبالنص لأنه يدل عليه ويرمز له وهو منه كالإسم للإنسان، به يعرف ومن خلاله يتواصل مع الأخرين ، ولأن النص يتركب من عدة صور مشتركة فى الدلالة والعلاقة، فإن التداخل التصويرى يبدأ من الصورة العنوانية الأولى .
وفى نص " العمر خمس دقائق" :
تمت عملية التواصل والتداخل من خلال الصورة الموضوعية التى امتلكت النص من بدايته حتى منتهاه، وذلك راجع إلى التركيب الإسنادى فى العنوان، حيث يتكون من وحدتين كل منهما يمثل علاقة خاصة رغم اتحادهما فى الصورة الزمنية الكلية فى كلا الوحدتين، فالوحدة الأولى وهى كلمة " العمر " وكلمة العمرهنا تدل على مفهوم عام فى الضمير والوجدان، يتعلق بحقيقة معروفة ومعلومة لاتحتاج إلى تأويل، والوحدة الثانية وهى كلمة "خمس دقائق" اختصار واختزال للعمر، هذا الاختزال هو بداية الصورة الموضوعية، وبداية المرحلة الأولى من الخيال وربطه بالمنطق العلمى، لكن تأمل الكاتب وتعدد المرجعية التأملية لديه جعل من هذا الخيال حالة استثنائية، استكشافية ينطلق من خلالها إلى تصوير مجموعة أبعاد هى فى الحقيقة واقعية إنسانية ، أوردها فى صورة خيال ، وعن طريق وسيط آلى يقوم بدور بصرى، ينوب فيه عن العنصر البشرى القصصى، وتلك من سمات الخيال العلمى، عند التوظيف الفنى. وعلى ذلك فإن الإسناد البلاغى يؤدى أدوارا مركبة من القص والسرد الداخلى الضمنى، حيث نسبة العمرإلى القيمة الزمنية، تتوافق مجازيا، وتعطى تفسيرات وتأويلات عديدة ، ويعتبر ذلك أن الصورة الموضوعية قد بدأت تؤدى أدوارها منذ اللحظة التصويرية الأولى، والتى بدأت من العنوان ، وهذا أولى مراحل التداخل القصصى ، وأولى الارتباط التشكيلى داخل النص ، والذى يساعد كثيرا فى تكثيف الفكرة الموضوعية، وفى دلالة التوظيف الفنى.

وفى قصة " مجنون " :
تمت عملية التداخل للعنوان من خلال التأثيرات النفسية، التى تتشابك مع خصوصية العنوان، حيث يشير التأويل إلى وجود قراءات نفسية داخلية ذاتية، تتفق وطبيعة الصورة التى يختزلها العنوان، والتى لاتحتاج إلى تأويل، وقد عبر عن ذلك النص، حينما عزى تلك الرؤية، إلى شغف الشخصية بتحليل النفس ومنغلقاتها ، كل ذلك بحثا عن تفسير حقيقى بواسطة الخيال الموضوعى، عن مركبات النفس والخيال معا، عن طريق المدخلات التى تتوافق، مع المنطوق الخيالى الوجدانى، وساعد على ذلك العملية الزمنية التصويرية، التى جعلت الفكرة لاتخرج عن حيز الخيال المشاهد .

وفى قصة " السجين Z " :
يتشكل العنوان من صورة خيالية فى الأصل، حيث يتكون من دلالة تصويرية خاصة متداخلة مع بنية النص ومتوافقة مع طبيعته اللغوية العربية الفصيحة، التى يمكنها الوقوف على حقيقته منفصلا عن إسناده الدلالى الأعجمى، والذى يقف حائلا وراء صرفه لغويا، لكنه يمكن أن يتفق مع التركيبة الداخلية التى يطمح لها الخيال العلمى ، محاولا بناء علاقات من التخيل والبحث، بطريقة تداخلية تصويرية .

2- الصورة الافتتاحية وعملية الربط بين العنوان والنص والصور التالية .
فى قصة " العمر خمس دقائق " :
تقوم التجربة على شيئين هما الفكر والعاطفة، والفكر لدى صلاح معاطى يأتى نظيرا للتأمل، والعاطفة تكون بديلا عن الذات الداخلية، وإذا نظرنا إلى الصورة الافتتاحية وقد أشرت إليها سابقا، نجد أن الكاتب يصف حركة حياة من أولها حتى نهايتها، وأداة الوصف هى المشاهدة بواسطة التوظيف البصرى، عن طريق وسيط أفصح عنه فيما بعد، وهذا يعنى أن الصورة الافتتاحية صورة بصرية وصفية، وذلك من مركبات الخيال النفسى التأملى، هذه الصورة لها صلة وثيقة بالصورة العنوانية، ولها امتداد بالصورة التالية عن طريق الخيال وعن طريق التأمل والبعد العاطفى الذى يشيع فى النص، والذى يتعلق بالناحية التأثيرية، وإذا نظرنا إلى الجملة التالية التى يقول فيها : لم تنفجر كل الكرات. عدد منها فقط، عدد محدد لا يعلمه إلا الخالق ..." نلاحظ أن التفسير الداخلى لم يقم على وساطة الكاتب، ولم يقم على دلالات الصور الجزئية والكلية، ولم يخضع لتصورات السرد، أو مدخلات النص، وذلك راجع إلى قدرة الخيال المتعدية إلى إضافة مرجعية فكرية تأملية يقوم عليها الخيال، ولا تتعين او تقف عند حدود اتجاه خيالى معين، حيث نرى الخيال العلمى الذى يشغل ضمير الكاتب، ويسيطر على مجريات النص، يحتوى فى داخله ، عدة اتجاهات خيالية فكرية تأملية تقوم على الاكتشاف والبحث منها، قدرة الله تعالى، ومنها التفسير العلمى للسلوك الخلوى، وترجمته بواسطة الصورة البصرية، وتوظيفه كمعادل موضوعى ينسحب على بقية المخلوقات.

وفى قصة " مجنون " :
يحصر الكاتب التجربة داخل النفس، ويجعل الذاكرة الاستيعابية هى مثار الحكى والقص، ويفتح أمام الخيال مساحات واسعة من البحث والتنقيب والتأمل، ويتوافق فكرالكاتب مع توظيفاته التصويرية، وما يمكن أن يجعل الصورة أقل تأثيرا، ويجعل الموضوع يبدو وكأنه مركب من عدة صورة جاهزة، هى عملية التوظيف التى تعتمد على فنية السيناريو، حيث قدم الكاتب الصورة الأولى فى مشهد ذو طابع مسرحى، وختم النص بنفس المشهد، مما يعنى أن الخيال فقط هو الذى قام بالعملية التمثيلية، ولم تأت بقية العناصر فى أماكنها القصصية، نظرا لتشعب الخيال والنفس داخل معادل تأملى واحد،يقول الكاتب فى ثنايا الموضوع مقدما ملخصا لقصته ومفسرا كثيرا من مراميها، وأنا أعتبر هذا تدخلا منه يمكن تفسيره بخوفه وحذره الشديد من التأويل الذى لايتوافق مع ما يود قوله: تلك النفس نجدها في الصديق الذي نسكن إليه ، الفيلسوف الذي يعطينا الحكمة ، رجل الدين الذي ينير لنا الطريق . وقد نجدها أيضا في شيطان مدمر يحول حياتنا إلى شقاء متواصل ، يخرب نفوسنا ويضلل سبلنا . يدفعنا إلى الزلل والخطيئة ويزج بنا في ظلمات السجون ، هذه النفس موجودة معنا . تعيش بيننا وداخلنا . " المتامل فى تفسيرات النفس يمكنه الوقوف عند تأويل يتفق فيه الكاتب مع القارىء ، وغن كان التفسير نمطيا يعتمد على الخطابة، رغم أن النص يقوم على النفس والأحاديث الذاتية الداخلية، وهذا لم يفقده التواصل مع بقية الصور، ويمكن الإشارة إلى التوظيف الزمنى الذى استغرق النص، وهو زمن نفسى، لم يتعدى مدة تناول فنجان من القهوة، واعتقد أن الاعتماد على الحكى بواسطة "الفلاش باك" إو الرجوع إلى الخلف بالذاكرة، هو الذى جعل الصورة الموضوعية تقوم على الفكر المزدوج، من خيال الكاتب والخيال النفسى.
وفى قصة " السجين Z " :
تقوم التجربة الموضوعية على طرح قضية هامة، كان العلم وتطوراته سببا فى وجودها، وهى قضية استخدام الجسم البشرى، فى التجارب العلمية فى حالة وجود الحياة، وقد وفق الكاتب توفيقا كبيرا فى إثارة هذه القضية ومعالجتها، وجعل الصراع فيها ينحصر فى طموح العلم وحقوق الجنس البشرى، ورغم أن العلم يقوم على خدمة الإنسان، إلا أنه يقف عند حدود خاصة لايتعداها،وهذه المواجهات قامت على الصراع الخيالى العلمى، الذى يسمح لطموح العلم أن ينفتح على الرغبة العارمة فى الكشف والابتكار، وفى نفس الوقت يحد من خطورة هذه الرغبة العلمية، ومن الناحية الفنية فإن الصورة منذ البداية قد تواصلت مع بعضها البعض، وكان الخيال هو الرابط بين جزئياتها، ولاننسى أن الخيال قد انقسم على نفسه تصويريا فجاء إنسانيا فى أغلبه ومعظمه، لكنه ارتبط بتوجيه الصورة الخارجية التى تستمد حيويتها من ثقافة الكاتب، ومن معطيات الواقع .

3- الصورة الموضوعية بشقيها الخارجى
والداخلى والوحدة بين هذه المدخلات .
الصورة الموضوعية هى الصورة الكلية التى يقوم عليها النص القصصى والأدبى، وهى تختزل فى ضميرها الصور الأخرى وتفسر كثيرا من معطيات الحدث ، وتقدم الوجه الخارجى لمركبات النص، ووحداته المختلفة، وتحتوى الصورة الداخلية بعناصرها العديدة وجزئياتها الكثيفة.
وفى قصة " العمر خمس دقائق " :
تؤدى الصورة الموضوعية دورا كبيرا يعتمد على تقديم الخيال من وجوه مختلفة، ويعتمد على تشكيل فنى متعدد الأنماط يقول الكاتب فى الصورة الموضوعية : " شعر بالراحة. تنفس الصعداء. كأنه يمتلك الكون بأسره.. ثمة شيء بدأ يحس به. زوجته.. لم يعد يطيق العيش معها، فقد لاحظ أنها تأكل أكثر منه بكثير. يجب البحث عن زوجة جديدة. لم يطل بحثه. وجدها سريعا. ما لبثت الزوجة الجديدة أن أخرجت له ملايين من الكرات، تفجرت بدورها لتنجب له الآلاف من الأبناء. ضاق عليه المكان مرة أخرى. جمع أبناءه الجدد وراح يحارب الأبناء الآخرين. كان أقوى من أبنائه أكلهم جميعا ولم يبق سوى بعض الأبناء وزوجته الجديدة، وعاد يتنفس الصعداء. بدأ يفكر في ابتكار أداة يقتل بها أكبر عدد ممكن من الأعداء، فالحرب مازالت قائمة ولا يعرف من هم أعداؤه القادمون. بدأ الضعف يستبد به. قلت حركته أصابه الضعف والشيخوخة. أخذ يمشي ببطيء ووهن حتى فارق الحياة، وتجمع حوله الآلاف من أبنائه ينهشون جسده، فلم يعد له أثر .."
وهذه الفقرة على طولها إلا أنها تحتوى على دلالات مختلفة فى تأويلها بطرق الخيال، ويؤدى الرمز القصصى أهمية قصوى فى بناء محيطها ، وفيها يحاول الكاتب أن يقيم علاقات خاصة بين واقع الصورة البصرية وبين واقع الصورة الخارجية التى تشير من عدة زوايا إلى الجنس البشرى وتصرفاته، والمتامل فى ثنايا الصورة الموضوعية يجد أنها صورة مكبرة ألاف المرات لخلية من خلايا الهندسة الوراثية، جاء بها الكاتب، ليقيم علاقة استثنائية يفسر بها العلاقات الإنسانية، فى ظل عصر العلم، وفى ظل عصر الخيال العلمى ، وفى ظل العنصرية والشتات والفوضى بين بنى البشر، كل ذلك بواسطة الخيال، عن طريق إحدى منجزات العلم الحديث، وكذلك جاءت الصورة الداخلية معتمدة على معطيات الواقع التصويرى للصورة الموضوعية وعلاقاتها بالصورة الافتتاحية والختامية.
وفى قصة " مجنون " :
تنطلق الصورة الموضوعية من التداخل النفسى المتصارع، الذى لم يغادرفيه الكاتب الفكرة الاجتماعية، للخيال وتوظيفه معتمدا على الحكى الاسترجاعى بطريق الذات، يقول الكاتب :
" هل أنا واهم حقا ؟ . من تكون أنت .. إنسان ضائع محروم من كل شيء . من النجاح ، من الحب ، ظللت طيلة حياتي أحلم بها ، أتخيلها وهي تأخذني بين ذراعيها وتضمني إلى صدرها لتزيح من على كاهلي مرارة الأيام وقسوتها . تلك الفتاة فارعة الطول ذات الوجه الملائكي والعينين الكحيلتين ، فأشعر بها تربت على شعري وتهدئ من نفسي حتى صارت واقعا في حياتي . كنت أريد أن أحقق أي شيء من أجلها وكأنني واثق من وجودها ، وكثيرا ما أجلس وحيدا أناجيها وأحيانا أحدثها بصوت مسموع . "
وهنا تبدو الصورة الموضوعية بجانب اعتمادها على النفس تعتمد على وصف الذات السردية، وتبرير منطقية الخيال، وربط هذا الخيال بالواقع النفسى الخارجى وحصاره فى رغبات مكبوته، حاول تحقيقها فى عالمه الخاص، رغم ثقافته وحظوظه العلمية، وتلك صورة من صور الفقد والحرمان، يحاول الكاتب معالجتها نفسيا بواسطة الخيال العلمى الإنسانى .
وفى قصة " السجين Z " :
تأتى الصورة الموضوعية بناء على تكهنات الخيال العلمى، وتأتى كذلك الصورة الموضوعية لتقدم وجها من وجوه الذات الإنسانية فى رغباتها وطموحاته وفى تدنيها وتخبطها، وتلك مزاوجة نفسية واجتماعية حاول صلاح معاطى تقديمها من خلال هذه الصورة الموضوعية ، معتمدا على الخيال السردى وانشطارته إلى عدة صور وأنماط علمية وخيالية وغنسانية يقول فى صورته الموضوعية :
بقي الآن أن أقوم بتجربة تلك المادة الفيروسية الجديدة " زد " على الإنسان. فبالطبع جهاز المناعة لدى الفئران يختلف عن جهاز المناعة لدينا حتى استدعيت صباح اليوم للكشف على المسجون صابر عبد العاطي المحكوم عليه بالإعدام قبل تنفيذ الحكم عليه . أليست هذه حقا فرصة ذهبية لإجراء تجربتي . نعم بلا شك .. ورحت أكتب تقريري الطبي:" بالكشف على السجين صابر عبد العاطي وجد أنه يعاني من قرحة بالمعدة ويجب حجزه بالمستشفى، توقيع : دكتور هشام سالم
والتركيز فى بناء الصورة ينصب على توظيف الخيال العلمى، ورحلة الكشف والرغبة الطموحة، فى اجتياز الإنسان مقابل استشفائه، واعتقد أن خيال الكاتب نفسه قد أتاح له قدرا من التركيب النفسى والرمزى، جعله يقوم بعملية توظيف على المستوى الموضوعى يخترق بها حدود العلم بالعلم، مقدما صرخة خيالية مدوية محاولا إيقاف الطموح الخيالى العلمى الذى لايعبأ بالإنسان .

4- الصورة الختامية التى تحتوى الكاتب والنص والتجربة.
الصورة الختامية من أدق صور النص،إذ يتطلع لها القارىء وينتظرها ، ومنها يغادر الفكرة والموضوع والنص بكل عناصره، والصورة الختامية فى قصص الخيال العلمى،لاتعتمد على النهايات المدبرة، ولاتركن إلى التقليد، ولاتعتمد على المفاجأة، وذلك راجع إلى التكثيف الذى يحيط بها من كل جانب، وراجع إلى ارتباطها بدلالة ما قبلها من صور، على المستوى الفنى والموضوعى، وراجع أيضا إلى ثقافة الكاتب، وحسن تصرفه وقناعته بالفكرة والصورة التى يقدمها، بالإضافة إلى العملية التوظيفية للخيال العلمى، واختلافه موضوعيا عن غيره من أنواع الخيال الأخرى، من ناحية التركيب النفسى ومحاولة اجتيازه مراحل بعيدة من التحليل والتوظيف لمعطيات الواقع العلمى فى ضوء القصة القصيرة والفن عموما .
وفى قصص صلاح معاطى نلمح كثيرا من الدلالات التى تشير إلى توظيف الصورة الختامية توظيفا مغايرا يطمح من خلاله إلى التجديد الموضوعى والفنى والخروج بنتائج مهمة على مستوى الفن والواقع الأدبى من ذلك الصورة النهائية فى قصة " العمر خمس دقائق " يقول الكاتب مقسما الصورة إلى قسمين الأول يتعلق بتحقيق الخيال العلمى ويمثله الموقف القصصى التالى :
بدأ الضعف يستبد به. قلت حركته أصابه الضعف والشيخوخة. أخذ يمشي ببطيء ووهن . حتى فارق الحياة، وتجمع حوله الآلاف من أبنائه ينهشون جسده، فلم يعد له أثر.. "
والثانى يتعلق بالقسم الأخر من الصورة النهائية وهو الضمير السردى الذى يؤدى دورا بصريا ينقل الفعل والحركة ، ويصف التغييرات الحدثية لمعالم التجربة يقول الكاتب " ورفعت عيني من على عدسة المجهر الإليكتروني وأنا أمصمص شفتي، فقد حسبت ما مرمن وقت وأنا أراقب هذا المخلوق الدقيق فوجدت أنه لم تزد عن خمس دقائق. شعرت أنها عمر. عمر بأكمله.. رحت أنظر من شرفة معملي ، فقد خيل إلي أني مراقب من خلال عدسة مجهر "
والصورة هنا بقسميها وتركيبها تكشف عن رحلة الزمن داخل النص، وتكشف عن إمكانية التكثيف بواسطة الخيال العلمى، وتقدم موقفين قصصين يتمتعان بدقة الوصف ، ويقدمان نتيجة مزدوجة للصورة القصصية النهائية التى تعتمد على الاقتصاد فى الحدث والتشعب فى الخيال.

وفى قصة " مجنون " :
تعتمد الصورة الختامية على الحكى وعلى المشاركة الوجدانية من خلال الصيغة الاستفهامية التى شاعت فى محيط الصورة يقول الكاتب :
" ذات يوم فوجئت بجمع من الناس يقتحمون منزلي ويقبضون علي ويودعونني داخل مصحة نفسية ، ويبدو أنهم اكتشفوا خطورة حالتي فأودعوني في غرفة مستقلة على بابها رقم " 25 " .. مر شهر كامل وأنا هنا . لكن عندما أخرج سوف أبحث عنها حتى أجدها لأثبت للجميع أنني لست مجنونا بعد كل هذا . بالله عليكم . هل أنا حقا مجنون كما يدعون ؟ ..يا عبد السلام . ائتني بفنجان آخر من القهوة . "
والملاحظ أن الخيال لم يعط للصورة تميزا بفضل التصوير المشهدى، والاعتماد على القص الذاتى، فوقفت الصورة عند دلالتها الأولى .

وفى قصة " السجين Z " :
يقوم الخيال بدور ساخر يجمع فيه الكاتب بين عمق الفكرة ووجاهتها، وبين البحث العلمى فى صورة من صوره المرفوضة يقول صلاح معاطى :
في الصباح التالي دخلت غرفة معملي ، وجلست على مقعدي أسترجع بذاكرتي أحداث الأيام الماضية . ورحت أحلم باسمي وهو يتردد فوق كل لسان ، وصحف العالم وهي تتحدث عن هذا الاكتشاف العلمي المثير " زد " الذي توصلت إليه .. وبدأت أعد نفسي لأحاديث الإذاعة والتليفزيون التي ستتلقفني من الآن .. ورحت أقول محدثا نفسي : لقد توصلت يا دكتور هشام إلى علاج مرض نقص المناعة المكتسبة الذي فشل فيه أعظم أطباء العالم .. ابتسمت في سعادة .. ووقعت عيناي فوق قفص التجارب ، وبدأت الابتسامة تخبو شيئا فشيئا . وشعرت بعضلات وجهي تتقلص وجسدي يرتجف بشدة ، والدموع تنهمر من عيني رغما عني .. لقد كان فأر التجارب ملقيا داخل القفص جثة هامدة ..ومازال البحث جاريا عن السجين الهارب " زد " ."
ولعل الصراع بين طرفى الصورة الخارجى والداخلى قد أضاف إلى تحليل الموقف، البعد الإنسانى الذى قامت على تأكيده الصورة الختامية، وكذلك الجمع بين المعنوى والمادى فى صورة واحدة ، جعل من هذه التركيبة خيالا خصبا يلخص كثيرا من معطيات الخيال العلمى ومعطياته السلوكية والنفسية مقابل طموحاته التى لاتتوقف عند خيال معين .
وفى النهاية وبعد هذه الرحلة الشاقة من البحث والتحليل للصورة القصصية فى ضوء الخيال العلمى، ومن خلال بحث العملية البنائية والموضوعية التى قامت عليها القصة الخيالية عند صلاح معاطى ، للوقوف على الملامح التقليدية والتجديدية التى قامت عليها تجربته السردية ، يمكن القول أن موضوعية الخيال العلمى ذات شأن كبير، وتحتاج إلى مواقف تحليلية عديدة، من خلال الفن القصصى، حيث يستطيع الكاتب الذى يملك أدواته أن يعبر عن عصره وعن امتيازاته العلمية ويستطيع أن يقيم علاقات إنسانية فنية وموضوعية بين دلالات الفن والواقع الاجتماعى الذى يحيا فيه، ومن خصوصيات الخيال العلمى أنه لايقف عند حدود المحلية، بل يتجاوز ذلك بكثير، حيث يمكنه أن يكون أدبا عالميا ، نظرا لاعتماده على البعد الإنسانى والأخلاقى، بجانب التجديد الفنى القصصى الذى يواكبه دائما .
وقد حاول صلاح معاطى بناء علاقات جديدة طامحا فى رؤية واقعية مختلفة، رغبة منه فى تغيير معالم الحياة، وهو فى سبيل ذلك قد خالف تقاليد الفن القصصى التقليدى، فجاءت صوره مركبة من الخيال والفكر والوجدان فى لمحة تأملية تسترعى الانتباه، من حيث المعالجة لمشاكل الواقع، وطرح كمية كبيرة من القضايا والموضوعات ذات التركيبة المختلفة، مثل قضية التجارب العلمية، التى لم يقف عندها الفكر الإنسانى المعاصر كثيرا، ومثل قضية الخيال الشعبى وتوظيفه فى ثوب الخيال العلمى، وقضية العاطفة والمشاكل النفسية إلى أخره.... بالإضافة إلى الدعوة الصريحة فى نهاية الصورة الختامية للقصص إلى المناقشة والتحذير من الأزمات العلمية وخطرها على الإنسان، مع الحفاظ على دوام الثورة الفكرية العلمية فى شتى مجالات الحياة ، والحفاظ على قداسة الحياة الإنسانية .
وفى النهاية فإن البحث فى تحليل ونقد قصص الخيال العلمى يجب أن يحظى باهتمام النقاد والباحثين، ويحظى بالوقوف على أهمية الموضوعات التى يمكن أن تضيف إلى التراث البشرى العلمى والفنى والخيالى بعدا مغايرا ونمطا فكريا جديدا .
يتبع .....

الهوامش :

1) النقد الأدبى أصوله ومناهجه سيد قطب صـ26 .
2) السابق صـ 26 .
3) الصورة والقصة د. نادر عبدالخالق صـ 37 .



الدكتور نادر عبدالخالق
الرجوع الى أعلى الصفحة اذهب الى الأسفل
معاينة صفحة البيانات الشخصي للعضو
 
العمر خمس دقائق بين التقليد والتجديد الدكتور نادرعبدالخالق الحلقة السادسة
الرجوع الى أعلى الصفحة 
صفحة 1 من اصل 1

صلاحيات هذا المنتدى:لاتستطيع الرد على المواضيع في هذا المنتدى
منتدي فراشات النور :: الأدب :: النقد-
انتقل الى: