منتدي فراشات النور
أنت الآن في موقع الكاتبة د/عطيات أبو العينين إما أن تسجل أو تدخل أو تتصفح كزائر بالضغط علي إخفاء

منتدي فراشات النور

مرحباً بك في منتدي فراشات النور الخاص ب الدكتورة عطيات أبو العينين
 
الرئيسيةالبوابةاليوميةمكتبة الصورس .و .جبحـثالأعضاءالمجموعاتالتسجيلدخول
  




















دخول
اسم العضو:
كلمة السر:
ادخلني بشكل آلي عند زيارتي مرة اخرى: 
:: لقد نسيت كلمة السر
المواضيع الأخيرة
» الإعلامية د.عطيات أبو العينين على mixclouds
الخميس أبريل 16, 2015 4:14 pm من طرف د/عطيات

» السعار أحدث رواياتي في 2015
الثلاثاء أبريل 07, 2015 11:39 am من طرف د/عطيات

» البدو أمراء الصحراء أحدث كتب د.عطيات أبو العينين
السبت يوليو 12, 2014 7:27 am من طرف د/عطيات

» استقالة المشير السيسي ويوم تشرق فيه الشمس
الأربعاء مارس 26, 2014 2:25 pm من طرف د/عطيات

» البدو أمراء الصحراء صلاح معاطي د.عطيات أبو العينين
السبت فبراير 15, 2014 12:32 pm من طرف د/عطيات

» لقاء د/عطيات أبو العينين على قناة القاهرة برنامج بيت الهنا
السبت فبراير 15, 2014 11:55 am من طرف د/عطيات

» أدب الخيال العلمي في المجلس الأعلى للثقافة 22/5/2013
السبت فبراير 15, 2014 11:55 am من طرف د/عطيات

» مسلسل العنف والخيانة د.عطيات أبو العينين
الثلاثاء ديسمبر 24, 2013 3:06 pm من طرف د/عطيات

» رواية رقص العقارب للروائية د عطيات أبو العينين
الثلاثاء سبتمبر 24, 2013 8:00 am من طرف د/عطيات

» رواية مهسوري للروائية د عطيات أبو العينين
الثلاثاء سبتمبر 24, 2013 7:57 am من طرف د/عطيات

» أحلام صغيرة قصة قصيرة بقلم د.عطيات أبو العينين
الخميس مايو 16, 2013 5:11 pm من طرف د/عطيات

» الخوارزمــــــــــــي الصغيـــــــــــــــــــــــر
الإثنين مارس 11, 2013 7:21 am من طرف سارة الشريف

» نادي القصة بستضيف مهسوري 18 مارس ود/عطيات أبو العينين
الأحد مارس 10, 2013 4:17 pm من طرف د/عطيات

» علاج البرص/البهاق إعتراف على الهاتف # عشاب السراغنة
الإثنين فبراير 11, 2013 2:36 pm من طرف د/عطيات

» القران الكريم
الإثنين ديسمبر 24, 2012 12:29 pm من طرف د/عطيات

» مويان في جائزة نوبل أنا وأمي والحكايات جريدة أخبار الأدب العدد 1011
الثلاثاء ديسمبر 18, 2012 10:31 am من طرف د/عطيات

» مهاتير محمد رائد التهضة الماليزية د/عطيات أبو العينين
الثلاثاء نوفمبر 27, 2012 1:55 pm من طرف د/عطيات

» هَتْصَدَقِيِ
الإثنين نوفمبر 26, 2012 4:19 pm من طرف matter99

» سُوقْ عَرَبِيتَكْ
الإثنين نوفمبر 19, 2012 5:00 pm من طرف matter99

» يا بنت الإيه
الإثنين نوفمبر 12, 2012 4:07 pm من طرف matter99

بحـث
 
 

نتائج البحث
 
Rechercher بحث متقدم
المتواجدون الآن ؟
ككل هناك 1 عُضو حالياً في هذا المنتدى :: 0 عضو مُسجل, 0 عُضو مُختفي و 1 زائر :: 1 روبوت الفهرسة في محركات البحث

لا أحد

أكبر عدد للأعضاء المتواجدين في هذا المنتدى في نفس الوقت كان 83 بتاريخ الأربعاء يوليو 11, 2012 1:36 pm
احصائيات
هذا المنتدى يتوفر على 91 عُضو.
آخر عُضو مُسجل هو مريم الفراشة فمرحباً به.

أعضاؤنا قدموا 694 مساهمة في هذا المنتدى في 394 موضوع
أفضل 10 أعضاء في هذا المنتدى
د/عطيات
 
ابراهيم خليل ابراهيم
 
حسن حجازى
 
matter99
 
الدكتور نادر عبد الخالق
 
حمدى البابلى
 
اياد البلداوي
 
محمد نجيب مطر
 
حسين علي محمد
 
أحمد الطائف
 

شاطر | 
 

 [البطل في رواية «كسبان حتة» لفؤاد قنديل ( 2) بقلم: أ.د. حسين علي محمد

اذهب الى الأسفل 
كاتب الموضوعرسالة
د/عطيات
Admin
avatar

انثى
عدد الرسائل : 361
نقاط : 22735
السٌّمعَة : 3
تاريخ التسجيل : 22/10/2008

مُساهمةموضوع: [البطل في رواية «كسبان حتة» لفؤاد قنديل ( 2) بقلم: أ.د. حسين علي محمد   الإثنين نوفمبر 23, 2009 8:48 am

البطل في رواية «كسبان حتة» لفؤاد قنديل (2 ـ 2)

بقلم: أ.د. حسين علي محمد

2-تدخل السارد:
يتدخّل الروائي في النص السردي ليعلق ويُضيف، وكأنه صوت الراوي في مسرحية حديثة، أو صوت المؤرخ في المدونات التاريخية القديمة.
إنه يضع بينه وبيْن السارد مسافةً، ليرينا تعاطفه مع هذا الإنسان المهمش الذي لا يجد نصيراً له من المثقفين في واقعه المُحبط.
«أي
عالم جميل تنسجه طبيعتُك المستفزّة أبداً .. تلك الطبيعة التي جعلتني بعد
جدال طويل، انتهى إلى رفض تلك القرية إلى قرية أخرى، تنفيذاً للترقية التي
منحتها لي الوزارة من مدرس أول إلى وكيل مدرسة .. وشرطها الانتقال إلى بلد
آخر لعدة سنوات .. كان ثمة هاجس بداخلي، يُرجح بقائي حتى ألتقط أخبارك
وحكاياتك أولاً بأول، وهي طازجة تمتلك الوهج المثير للدهشة ..
اكتشفتُ
أنك بداخلي تقبع في ركن عميق بالوعي واللاوعي، وكنتُ أحسبُ أنك بعوضة أو
ذبابة تُلح على وجهي وأدفعها بيدي، وأنك مجرد شخص عادي، يُحاول أن يلفت
الأنظار أو يُنفس عن ضغوط ثقيلة وظروف معيشية صعبة» (16).
ومن هذه التعليقات التي تجعل النص منفتحاً على مواجع القرية والناس:
«يا ابن خالي .. يا كسبان حتة .. هل أنت حقا كسبان حتة؟ .. هل لك من اسمك نصيب؟ ..
لا
أستطيع أن أحكم. لعلّ والدك سمّاك بهذا الاسم أملاً في أن تكسب، وتمنياً
للربح والنصر وجبر الخاطر .. لا يبقى للناس في بلدنا أمل إلا في الأسماء
.. لأنه لا يوجد أمل في أي شيء على الأرض، ومازالوا ينتظرون منذ آلاف
السنين، لعل الله يُحقق لهم واجداً على الألف مما يتمنون، ومما تحقق للناس
في كلِّ الدنيا» (17).
وهذا نص يمتلئ بالسخرية المرة حيث يُشير إلى جفاف الواقع، وقسوته. ومن ثم فآمال الناس محبطة، بل تنعدم فيهم الآمال.
وقوله «مازالوا ينتظرون منذ آلاف السنين» تُشير إلى عقم الانتظار، وعدم جدوى الحُلم!
ويُعلق
على الرهان الغريب الذي جرى بين كسبان حتة وبعض أبناء قريته: أن يأكل
«اتنين كيلو سمك بقشرهم .. يعني من البحر على بقك» (18) ووسط الأهالي
المحتشدين وخوفهم عليه يأكل كسبان سبع سمكات، ويتدخّل صوت الروائي الواصف
بصوتِ المؤرخ للحدث، العائشِ عجائبَه: «كنتُ بين الناس مذهولاً مثلهم ..
ولكنهم يتمتعون ويعجبون ويتبادلون الدهشة والتعجب .. وكنتُ صامتاً أُخفي
في أعماقي ذهولاً أكبر مغموساً بالأسى .. ويتعالى صوت الأسئلة ووخزها ..
أمن أجل خمسة جنيهات؟ .. لا أظن .. أمن أجل تسلية العباد؟ .. لا أظن ..
أمن أجل استعراض القوة والتميز؟ .. ربما ولكنه يعلم جيداً أنه يُعرِّض
نفسه للخطر .. فما السبب؟ .. أمط شفتيَّ عجزاً وعجباً وأمضي» (19).
ويتدخل الروائي هنا في نصِّه كأنه يقول: انظروا في هذه الحالة .. وفكروا!
ويتدخَّل
السارد بإشارات سياسية، لكن من حسن الحظ أن تأتي هذه الإشارات السياسية في
النص سلسةً غير مفتعلة، يحملها السياقُ عفو الخاطر. يقول «كسبان حتة» عن
تمني الناس الموت:
«ما تستعجلوش .. ربنا مش ناسي .. بس بالدور .. دوركم
لسه ما جاش .. أنا عارف إن الميتين بيزعلوا لأنهم ما شافوش القرش، ولا
اللقمة الحلوة، ولا الفرش الناعم، لكن المؤكد حيشوفوه في الجنة .. أنا عن
نفسي مش ماشي من المخروبة دي إلا لما آخد حقي تالت ومتلت» (20).
وكأن المهمشين هنا يثورون على واقعهم، ويصرون على تفعيل دورهم في الحياة بالمشاركة، والنقد.
ومن
تدخله أيضاً إبراز موقف البطل من السلطة، حيث يقول السارد: «لا يعترف
بالعمد والمسؤولين عموماً، ويرى أن جميع من يسمون بالقيادات والرؤساء
وضعهم الشعب لخدمته، لكنهم لم يفعلوا شيئاً أبداً إلا أن يتحكموا فيه
ويتفننوا في هذا التحكم» (21).
ومن ثم فه يجعله يرفض الوظائف التي عرضها عليه العمدة، بغرض احتوائه والتخلص من مشاغباته:
«أرسل
العمدة من جديد لكسبان، وطلب منه أن يعمل معه خفيراً بدل الصرمحة في
الشوارع .. ساعتها سيكون موظفا رسميا في الدولة .. له مرتب وله احترام
وسلطة.
رفض كسبان بشدة، وقال إنه لا يكون عبداً لأحد.
جدد العمدة الدعوة بعد تصعيدها:
ـ طب شيخ خفراء.
رد كسبان بسرعة، وبقوة:
ـ ولا حتى عمدة .. قلت لك مستحيل أكون عبد لحد ..
زعق فيه العمدة: وهل أنا عبد لحد يا وله؟!
قال كسبان بثقة:
ـ مش إنت وبس .. كل اللي زيك، وكل ما تعلى يزيد اللي فوقك في العدد وفي التحكم .. تقضي عمرك كله وإنت بتحاول ترضيهم ..
ـ إمال إنت عايز تبقى إيه؟ .. مأمور؟ ..
ـ أنا مش عايز حاجة .. أنا عايز أكون حر وبس.
ـ طب رئيس جمهورية.
ـ ولا الرئيس حر .. فيه مليون حاجة شاغلاه.
ـ إنت مش عايز تعيش حر، إنت عايز تعيش حمار.
ـ أيوه.
ـ طب امشي انجر .. جتك الغم » (22).
3-ملامح فنية:
أ-عناقيد قصصية:
يفيد
الروائي من إمكانات النصوص القصصية القديمة (مثل ألف ليلة وليلة) فنجد
القصص القصيرة جدا التي يتضمنها نصه الروائي، ومنها هذا النص القصير عن
(حسن غلوش) الذي من الممكن أن نقرأه كأنه قصة قصيرة جدا، لكنه يتواشج مع
النص، ويرينا نهاية مهمشٍ آخرٍ من المهمشين الذين يسرد الروائي حكاياتهم،
التي يتجاهلها المؤرخون!:
«مسكين حسن غلوش، مات وهو يتوضأ. مات في
الطشت .. كان وحده بالدار، رفع رجله اليمنى وهو مقرفص، وصب عليها الماء،
فاختلّ توازنه .. سقط في الطشت الممتلئ إلى نصفه ولم يقم» (23).
ب-استعمال الموروث الشعبي:
يستعير
من الموروث الشعبي ـ أو من اللغة المحكية ـ بعض الجمل ذات الدلالات الخاصة
ما يمنح روايته الصدق في التعبير عن البيئة، ومنها «نهار عائلته كلها أسود
من قرن الخروب» (24) تعبيراً عن الغيظ وإرادة الانتقام, و«يطلع من هدومه»
(25) كناية عن الضيق، و«من النجمة يبدأ العمل» أي من وقت مبكر جدا.
ج-الغرائبية:
يستخدم
فؤاد قنديل في روايته بعض اللقطات الغرائبية التي لم يعرفها القارئ ولم
يتعوّد عليها، وهو في ذلك واحد من الأدباء العرب، الذين أخذوا هذا التصوير
الغرائبي عن «الواقعية السحرية» في روايات أمريكا اللاتينية، بعدما اطلعوا
على ترجمات الأدب القصصي، ومن هؤلاء الذين لجأوا إلى الغرائبية: زكريا
تامر، وفاضل السباعي، ومحمد جبريل، وخيري عبد الجواد ... وغيرهم.
و«الغرائبية
أسلوب من أساليب القص العربي، عرفته القصة في القرن العشرين، كما عرفته
قديماً كتب الأخبار والنوادر والأمثال، إنه أسلوب يراعي العلاقات غير
المنطقية بين الحوادث والشخصيات، ويروح يبني استناداً إليها مجتمعاً
قصصياً لا ينتمي إلى مملكة التعليل والسببية، بل ينتمي إلى مملكة أخرى غير
معقولة من مقاييس المنطق، وغير واضحة في معايير القصة التقليدية. إنه
أسلوب ترميزي يختفي القاص وراءه من الرقيب الذي يحاسبه على الدلالات
السياسية الانتقادية الواضحة المحددة المباشرة في قصصه. فإذا كانت
الدلالات انتقادية غير مرغوب فيها ولكنها عصية على التفسير الأحادي حار
الرقيب ونجا القاص من المساءلة. ومن ثم لم يكن للأسلوب الغرائبي صلة
بالرمزية المنتمية إلى مدرسة ذات اتجاه أدبي عريق في الشعر والنثر على حد
سواء. إن الغرائبية أسلوب قص لا يزدهر في المناخ الديمقراطي، ولا يعيش في
مناخ حرية التعبير والتفكير، بل يزدهر كلما زادت الديمقراطية هزالاً،
ويتألق كلما انحسر حق المبدع في التعبير. ولهذا السبب عرفت الآداب
الأجنبية والعربية هذا الأسلوب الغرائبي في أزمنة الضيق والتضييق وحدها.
وشهدت في الأزمنة نفسها وتنويعه ونقله من المحلية إلى الإنسانية»(26).
ويرى
الدكتور سمر روحي الفيصل أن الأسلوب الغرائبي «ليس نمطاً واحداً لدى
أتباعه من القاصين العرب، بل هو أنماط عدة، يتزيَّا كل نمط منها بزي
صاحبه، ويحمل طابعه. فالتكثيف الشديد، والإيحاء العميق، والارتفاع فوق
الواقع، وتوظيف التاريخ والحيوان وأشياء الطبيعة، أبرز سمات الأسلوب
الغرائبي عند زكريا تامر، ولا نعثر على هذه السمات في أسلوب فاضل السباعي،
بل نعثر على حكاية واضحة مباشرة، ولكن بطلها يلاحق دون أن يعرف سبب
ملاحقته، وتقطع يده دون أن يكف عن الكتابة والنقد، وتفقأ عيناه دون أن
يفقد القدرة على التحديق في الأشياء الممنوعة. وعلى الرغم من التباين بين
أسلوبي هذين القاصين، فإنما اشتركا في بناء علاقات قصصية غير منطقية بين
حوادث قصصهما وشخصياتها"(27).
وتمتلئ رواية «كسبان حتة» بمشاهد غرائبية، ليس من هدفنا أن نحصيها، وإنما نُشير إلى بعضها:
يقول
عن زاهية ـ أخت العمدة والزوجة الثانية لأبي كسبان ـ «في مرة حلمت أنه
شدَّ لسانها بقوةٍ وإلحاح، لم ينقطع اللسان، لكنه طال معه وامتدّ، حتى
إنها كانت تحس أنه سينقطع من جذوره التي تصل إلى بطنها، وأخيراً انقطع،
ورأته يركبه ويطير به فوق الجبال.
في مرة حلمت به نائماً إلى جوارها
يشفط أثداءها التي كانت تتدفَّق بسائل له رائحة الثوم، وبعد أن شبع تقيّأ
هذا السائل من جديد فأغرق الفراش وكان مثل ريم البرك .. وكانت تتحرك فيه
بعض الديدان التي كانت تجتهد في حركتها متجهة إلى حلمات ثدييها .. كانت
الديدان مُرعبةً .. مرعبة، دفعتها إلى أن تغيب عن الوعي» (28).
ولا شك
أن هذه الغرائبية أثرت الرواية، والنص الروائي، وجاءت في مكانها مُعيرةً
عما أصاب هذه المرأة التي تزوّجت من أبيه، وصار هذا الطفل (كسبان حتة)
يسطو على مقتنياتها، ويسرقها، دون أن يستطيع أحد اكتشافه أو اللحاق به.
ويأتي
بعد النص السابق نص أقل غرائبية، يُضيف به الروائي إلى نصه ما يجعله
مفارقة تعبيرية مع النص السابق، منتمياً هنا إلى الواقعية النقدية، وإن
كان يوظف الغرائبية في بعض مقاطع نصه السردي.
«كان الخفراء قد تعبوا من
مطاردة كسبان الشقي الذي لا يستطيع شخص أن يلحقه مهما كانت سرعته، ولا
يستطيع أن يستمر قابضاً عليه لو حصل، فالولد لا تنفد حيله، حتى إنه ركّب
مرةً في حذائه مسماراً، وضرب به الخفير في ساقه، فأطلق صرخةً ومعها أطلقت
يده الشيطان الصغير، ومرة بخَّ الماء في وجهه من بالونة، ومرةً عفَّر آخر
بالتراب وأفلت، ومرةً ألقى ثُعبانا جلديا على وجه القابض عليه، ومرةً ألقى
عليه خنفساء، وألقى في وجه آخر ضفدعة، وما أن يضطرب للمفاجأة حتى يختفي
كسبان في عُشر ثانية» (29).
لكن هذا النص أيضاً فيه بعض الغرائبية، إذ
يُشير إلى قدرة الطفل على اختراع المواقف التي يستطيع بها أن ينجو من
مُطارديه، أو الذين يُريدون به شرا. ويجعل فراره من مطارديه سريعا «في
رُبع ثانية».
د-الوصف:
يقوم الوصف بدور لافت في بناء هذه الرواية،
حيث يربط بين بنى الأحداث أو يُمهد لها، أو يُقدم لمحةً عن بناء الشخصية
التي يقدمها النص الروائي «كسبان حتة». ومن هذا الوصف ما نجده عند عودة
كسبان من الجيش، بعد قضاء فترة تجنيد استمرت ثلاث سنوات، فشل في آخرها في
محاولة البقاء في الجيش للعمل مدرباً على ضرب النار، لعدم تحمس رئيس أركان
الفرقة له:
«تساءل جنود وضباط الكتيبة:
ـ كيف لا يتحمس لرجل موهوب كل تقاريره: امتياز؟!
الآن
يعود كسبان إلى القرية ليبدأ من جديد حيث الأنقاض والفراغ وقلة الحيلة ..
يبدأ وظهره للعراء، تجوس قدماه في خلاء من ورائه خلاء ومن أمامه خلاء ..
النفس كالطريق معتمة، والرأس كالطريق خالية وصامتة، لا يُهيمن على الآفاق
إلا صيحات الحشرات المختلفة كأنها تشكو لخالقها ما تُعاني» (30).
هـ-الجنس في الرواية:
ورد
الجنس في بعض مواضع هذه الرواية، في الفصل الثامن الذي عنوانه «الجميلة
والخنازير»، ويدور حول فكرة الزواج عند كسبان، وقد بدأ بهذه الفقرة:
«اضطر
إلى ركوب بعض الحيوانات ليُريح في حدائقِها نخيله، لاحظ أنه في بعض
الليالي وهو منقوع في نوم عميق .. كان يستيقظ، وقد اكتشف أن حيواناته تفر
منه وتُغرقه في الجنابة ذات الرائحة المميزة» (31).
بعد أن كلم بنتاً
في خطبتها، وبدا عليها أنها وافقت، وقالت له «الكلام مع الأهل» (32)، خشي
أن يكون قد تسرّع، و«سرعان ما هاجمته بلا رحمة فكرة شرسة .. تبادر إلى
ذهنه أنها يُمكن أن تكون معطوبة .. هل يكون أحدٌ قد قطف وردتها، وتركها
عُريانة الساقيْن ممزقة الثوب؟ .. هلْ زحفتْ بعضُ الحشراتِ فوقَ ثوبِها
الجميل» (33).
ومن الملاحظ على هاتين الفقرتيْن السابقتين، أنه يسوقُ
الجنسَ سوقاً في لغةٍ شعريةٍ عالية، تشف عما تقصده دون أن تقوله صراحةً في
غلظةٍ أو سوقيةٍ مبتذلة، كما يفعل بعضُ الروائيين.
ويرد الجنس مرةً
أخرى حينما يدوسُ ابنُ العمدة أحدَ الفلاحين الفقراء (سليم البكري) تحت
عجلات سيارته، ويرى كسبان الحادثة ويُبلغ عنها، وينكر العمدةُ مجيء ابنه
في تلك الليلة، لكن كسبان يُصر على شهادته ويرسل خطاباً إلى مدير الأمن
ووزير الداخلية وصوراً منه للصحف «وسرعان ما تم القبضُ على «طارق» ابن
العمدة في شقة تُمارسُ فيها الجنسية المثلية ... تبين للنيابة أن "طارق"
ليس صحفيا وإنما يوهم أباه بذلك، وكان مولعاً بممارسة المثلية التي انسجمت
مع روحه وجسده، ووجد فيها مجده الحقيقي ومستقبله .. ظل تساؤله بعد القبض
عليه عن إمكانية ممارسة هوايته في السجن .. خامره شعور بالتفاؤل» (34).
وعموماً فتوظيف الجنس عند فؤاد قنديل ـ في هذه الرواية ـ ضرورة فنية، وليس مبتذلاً، أو فجا.
...........................
الهوامش:
(1) فؤاد قنديل: كسبان حتة، الدار المصرية اللبنانية، ط1، القاهرة: ذو الحجة 1426هـ-يناير 2006م، ص 28.
(2) السابق، ص77.
(3) السابق، ص31.
(4) السابق، ص19، 20.
(5) السابق، ص20.
(6) السابق، ص84 فما بعدها.
(7)
ملحوظة: في الفصل الأول من «زقاق المدق» لنجيب محفوظ ـ التي تدور أحداثها
في الحرب العالمية الثانية ـ يستبدلُ صاحبُ المقهى المذياعَ بشاعر الربابة
الذي يروي السير، وهذا دلالةٌ رمزية على انتهاء عصرٍ وبداية عصرٍ جديد:
انظر: نجيب محفوظ: زقاق المدق، الكتاب الذهبي، نادي القصة، العدد (30)،
مطابع روز اليوسف، نوفمبر 1954م، ص7).
( سبقته في هذا المنحى رواية «من التاريخ السري لنعمان عبد الحافظ» لمحمد مستجاب.
(9) الرواية، ص78، 79.
(10)
انظر دراستنا عن هذه المجموعة في كتابنا: جماليات القصة القصيرة، ط1،
الشركة العربية للنشر والتوزيع، القاهرة 1996م، ص ص45 ـ 61.
(11) الرواية، ص114.
(12) الرواية، ص32.
(13) الرواية، ص31، 32.
(14) الرواية، ص68.
(15) الرواية، ص68.
(16) الرواية، ص122.
(17) الرواية، ص22.
(18) الرواية، ص34.
(19) الرواية، ص38، 39.
(20) الرواية، ص23.
(21) الرواية، ص 113.
(22) الرواية، ص ص82، 83.
(23) الرواية، ص20.
(24) الرواية، ص31.
(25) الرواية، ص31.
(26) سمر روحي الفيصل: الغرائبية، صحيفة «الأسبوع الأدبي»، موقع الصحيفة على الإنترنت، ص1.
(27) السابق، ص1.
(28) الرواية، ص 63، 64.
(29) الرواية، ص 64.
(30) الرواية، ص104.
(31) الرواية، ص88.
(32) الرواية، ص90.
(33) الرواية، ص90.
(34) الرواية، ص111.
الرجوع الى أعلى الصفحة اذهب الى الأسفل
معاينة صفحة البيانات الشخصي للعضو http://frashatelnor.3arabiyate.net
د/عطيات
Admin
avatar

انثى
عدد الرسائل : 361
نقاط : 22735
السٌّمعَة : 3
تاريخ التسجيل : 22/10/2008

مُساهمةموضوع: رد: [البطل في رواية «كسبان حتة» لفؤاد قنديل ( 2) بقلم: أ.د. حسين علي محمد   الإثنين نوفمبر 23, 2009 8:53 am

سعيدة بتواجدك يا
دكتور حسين في المنتدى والمصادفة الغريبة لقد قرأت الدراسة في ملتقى أسمار
وعلقت عليها وأحببت ان أنقلها لمنتى فراشات النور وفوجئت بها موجودة
بواسطتك فأسعدتني الصدفة وتوارد الذهن والأفكار تمنياتي لكم بالتوفيق
وانتظر قراءتكم لآخر أعمال الأستاذ فؤاد قنديل وهاهو يعد للجزء الثاني
لقد تقابلنا في مؤتمر القصة العربية وظننت أن أجدك في المؤتمر افتقدناك كثيرا أتمنى أن تكون بخير دائما
الرجوع الى أعلى الصفحة اذهب الى الأسفل
معاينة صفحة البيانات الشخصي للعضو http://frashatelnor.3arabiyate.net
حسين علي محمد

avatar

ذكر
عدد الرسائل : 8
المهنة : أديب، أستاذ جامعي
الهوايات : القراءة والكتابة
نقاط : 20602
السٌّمعَة : 1
تاريخ التسجيل : 03/05/2009

مُساهمةموضوع: رد: [البطل في رواية «كسبان حتة» لفؤاد قنديل ( 2) بقلم: أ.د. حسين علي محمد   الإثنين نوفمبر 23, 2009 12:44 pm

شكراً على تعليقك،
وأنا في الرياض،
ونحياتي للصديق الروائي الكبير فؤاد قنديل.
الرجوع الى أعلى الصفحة اذهب الى الأسفل
معاينة صفحة البيانات الشخصي للعضو
د/عطيات
Admin
avatar

انثى
عدد الرسائل : 361
نقاط : 22735
السٌّمعَة : 3
تاريخ التسجيل : 22/10/2008

مُساهمةموضوع: رد: [البطل في رواية «كسبان حتة» لفؤاد قنديل ( 2) بقلم: أ.د. حسين علي محمد   الأربعاء نوفمبر 25, 2009 10:27 am

ججميل هذا التواصل يا دكتور ولا تبخل علينا بإطلالتك موفق دائما وتمتعنا بالأعمال الجادة والرائعة
الرجوع الى أعلى الصفحة اذهب الى الأسفل
معاينة صفحة البيانات الشخصي للعضو http://frashatelnor.3arabiyate.net
 
[البطل في رواية «كسبان حتة» لفؤاد قنديل ( 2) بقلم: أ.د. حسين علي محمد
الرجوع الى أعلى الصفحة 
صفحة 1 من اصل 1

صلاحيات هذا المنتدى:لاتستطيع الرد على المواضيع في هذا المنتدى
منتدي فراشات النور :: الأدب :: النقد-
انتقل الى: