د/عطيات Admin

 عدد الرسائل: 203 نقاط: 3662 السٌّمعَة: 0 تاريخ التسجيل: 23/10/2008
 | موضوع: صورة طبق الأصل قصة قصيرة بقلم د/عطيات أبو العينين من مجموعة ضرتي الثلاثاء فبراير 17, 2009 7:53 pm | |
| صورة طبق الأصل هل أكون مبالغة عندما أقول إن العيد عندنا أفضل منه في أي مكان آخر ؟ مثلما نردد دائما أن شمسنا هي أجمل الشموس وجونا أفضل الأجواء . حتى لو كنت مبالغة ، فهذه هي الحقيقة . فالعيد عندي هو صوت المذياع يعلن بدايته , وغناء أم كلثوم تشدو لليلة العيد , وحذاء جديد أحتضنه في سريري ، وخروج المصلين وهم يرددون " الله أكبر كبيرا والحمد لله كثيرا "وأطباق الترمس والحلبة والحمص التي أعدتها أمي منذ أيام , ودقة علي باب البيت من مهنئين ، وزيارات الأهل والخلان العم والخال والجد والجدة . ترتسم هذه الصورة في مخيلتي منذ أن كنت طفلة , وأنقلها بدوري إلي أطفالي الذين لم يشعروا بالعيد كما شعرت به أنا لوجودهم معي خارج البلاد . لم أر هذه الصورة في أي بلد زرتها ورحت أرسمها في أذهان صغاري الذين راحوا يحلمون بعيد يقضونه بين أحضان الوطن ، وقررت أن أحقق لهم الحلم . التففنا حول المذياع لنستمع إلي ليلة العيد من أم كلثوم وراح كل منهم يحتضن حذاءه , وعندما فرغ المصلون من صلاة العيد هرعنا إلى النافذة لنردد معهم " الله أكبر كبيرا " , وجلسنا ننتظر .. انتظرنا كثيرا ولم يدق أحد علينا الباب وبكي الأطفال .. أين العيد ؟ أين الصورة الجميلة التي رسمتها لنا ؟ قلت لهم :· قد يكونوا مشغولين أو متعبين ، فلنزورهم نحن . ذهبنا علي عجل إلي البيت الكبير ، بيت أبي وأمي ، الذي نسجت فيه تلك الصورة الجميلة ، فإذا بأمي وحيدة بعد رحيل أبي تبكيه وتنعي الأيام التي ولت معه , وتشكو من أن أحدا لم يزرها من أخوتي . عاد الأبناء يسألونني بصوت أوشك علي البكاء :· أين العيد يا أماه ؟ أين عمي شريف وخالي حسين ؟ قلت لهم :· إذا لم يأت العيد فلنذهب إليه نحن . أخذتهم وذهبنا إلى هناك . وجدناهم .. ولكننا لم نجد العيد لديهم . الكل مشغول بمشاكله , والعيد أصبح بالنسبة لهم ترفا ومضيعة للوقت . وعدنا إلي البيت ..تملؤني الحسرة ودموع الأبناء تهتف بي : · أين هو العيد يا أماه ؟ وشعرت أن الصورة التي ظللت أرسمها في مخيلة أبنائي قد تشوهت مثلما ضاعت معالمها في مخيلتي . لا . لابد أن أحافظ عليها . ليس في أذهانهم فحسب وإنما في ذهني أنا أيضا . نزلت مسرعة إلى الشارع . اشتريت بعض اللعب والهدايا علقت عليها بطاقات بأسمائهم وتركت العنوان . عندما صعدت إلى المنزل وجدتهم مازالوا يبكون :· أين العيد ؟ نريد العيد .. دق جرس الباب . تعلقت عيونهم بالباب . أسرعوا نحوه . ليطالعهم عامل المحل يحمل الهدايا من عمهم شريف وخالهم حسين . وارتسمت على وجوههم الفرحة . وراحوا يصيحون في سعادة :· لقد جاء العيد . جاء يا أماه . كانت هذه هي المرة الأولى التي أكذب فيها ، ولكنها كذبة بيضاء رسمت الفرحة على وجوه الأبناء وأبهجت قلوبهم ، حتى أنا صدقتها . وظلت صورة العيد كما رسمتها في أذهانهم وقلوبهم " صورة طبق الأصل " . |
|